حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطّالقانيّ رضي الله عنه ، قال : حدّثنا أبو سعيدالحسن بن عليّ العدويّ ، قال : حدّثنا الهيثم بن عبداللَّه الرُّمانيّ ، قال : حدّثنا عليّ بن موسىالرّضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عنأبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم السلام ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام النّاس في مسجد الكوفة ، فقال :
الحمد للَّهالّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء كوّن ما قد كان ، مستشهد بحدوثالأشياء على أزليّته وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء علىدوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّةٍ ، ولا له شبه مثال فيوصف بكيفيّة ، ولم يغب عنعلمه شيء فيعلم بحيثيّة ، مبائن لجميع ما أحدث في الصّفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدعمن تصريف الذّوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ، محرّم علىبوارع ثاقبات الفطن تحديده وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحاتالفطر تصويره ، لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أنتمثّله ، قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليهبالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصّغر عن السّموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصومواحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولابشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصّفات ، قد ضلّت العقول في أمواجتيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته ، وحصرت الأفهام عن استشعاروصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ، مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء ، فلا دهر يخلقه ، ولا وصف يحيط به ، قد خضعت له ثوابت الصّعابفي محلِّ تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها ، مستشهدبكلّيّة الأجناس على ربوبيّته وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها علىبقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عنإحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى باتقان الصُّنع لها آية ، وبمركّب الطّبع عليها
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 121
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٢١