لا بأداةٍ لا يكون العلم إلّابها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، إن قيل : « كان » ، فعلىتأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : « لم يزل » فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانه وتعالى عن قولمن عبد سواه واتّخذ إلهاً غيره علوّاً كبيراً ، نحمده بالحمد الّذي ارتضاه لخلقه ، وأوجبقبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبدهورسوله شهادتان ترفعان وتضاعفان العمل ، خفّ ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعانفيه ، وبهما الفوز بالجنّة ، والنّجاة من النّار ، والجواز على الصّراط ، وبالشّهادتين تدخلونالجنّة ، وبالصّلاة تنالون الرّحمة ، فأكثروا من الصّلاة على نبيِّكم وآله ، « إنّ اللَّهَ وملائِكَتَهُيُصَلُّونَ عَلى النّبيِّ ، يا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْليماً » « 1 » ( 3 * ) .
أيّها النّاس ! إنّه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ « 2 » من التّقوى ، ولا معقلأحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أرفع منالحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نصب أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين « 3 » منالعقل ، ولا سوأة أسوأ من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصّمت ، ولا لباس أجمل منالعافية ، ولا غائب أقرب من الموت .
أيّها النّاس ! إنّه من مشى على وجه الأرض فإنّه يصير إلى بطنها ، واللّيل والنّهارمسرعان في هدم الأعمار ، ولكلّ ذي رمق قوت ، ولكلّ حبّة آكل ، وأنت قوت الموت ، « 4 » وإنّ مَنْ عرف الأيّام لم يغفل « 4 » عن الاستعداد ، لن ينجو من « 5 » الموت غنيّ بماله ولا فقيرلإقلاله . أيّها النّاس ! مَنْ خاف ربّه كفّ ظلمه ، ومَنْ لم يرع في كلامه أظهر هجره ، ومَنْ لم يعرف الخير من الشّرِّ فهو بمنزلة البهيمة « 6 » ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة
هامش
( 1 ) - [ الأحزاب : 33 / 56 ] .
( 2 ) - [ المواعظ : « أعلى » ] .
( 3 ) - [ المواعظ : « أزيد » ] .
( 4 - 4 ) [ المواعظ : « إن عرف الأيّام لن يغفل » ] .
( 5 ) - [ المواعظ : « عن » ] .
( 6 ) - [ في الفقيه والمواعظ : « البهيم » ] .