والزّكاة : هي ما تجب في النّصاب من المال .
والصّدقة هاهنا : هي صدقة التّطوّع ، وقد تسمّى الزّكاة الواجبة صدقة ، إلّاأنّها هنا هي النّافلة .
فإن قلت : كيف قال : « فذلك محرّم علينا أهل البيت » ، وإنّما يحرّم عليهم الزّكاة الواجبة خاصّة ، ولا يحرم عليهم صدقة التّطوّع ، ولا قبول الصِّلات ؟
قلت : أراد بقوله : « أهل البيت » الأشخاص الخمسة : محمّد ، وعليّ ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين عليهم السلام ، فهؤلاء خاصّة دون غيرهم من بني هاشم ، محرّم عليهم الصّلة وقبول الصّدقة ، وأمّا غيرهم من بني هاشم فلا يحرُم عليهم إلّاالزّكاة الواجبة خاصّة .
فإن قلت : كيف قلت : إنّ هؤلاء الخمسة يحرم عليهم قبول الصِّلات ، وقد كان حسن وحسين عليهما السلام يقبلان صلة معاوية ؟
قلت : كلّا لم يقبلا صلته ، ومعاذ اللَّه أن يقبلاها ! وإنّما قبِلا منه ما كان يدفعه إليهما من جملة حقّهما من بيت المال ، فإنّ سهم ذوي القربى منصوص عليه في الكتاب العزيز ، ولهما غير سهم ذوي القربى سهم آخر للإسلام من الغنائم .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 11 / 248 - 249
عن أبي ليلى ، قال : كنتُ عندَ رسول اللَّه ( ص ) ، فقامَ فدخلَ بيتَ الصّدقة معه حسنٌ أو حسينٌ ، فأخذ تمرةً فجعلها في فيه ، فاستخرجها النّبيّ ( ص ) ، وقال : إنّ الصّدقة لا تحلُّ لنا .
( ابن أبي شيبة ) .
المتّقي الهندي ، كنز العمّال ، 6 / 609 رقم 17090
عن أبي عمرة رشيد بن مالك ، قال : كنّا عند رسول اللَّه ( ص ) ، فأتيَ بطبقٍ فيه تمرٌ ، فقال : هديّةٌ أو صدقة ؟ قالوا : صدقةٌ ، فردّها إلى أصحابه والحسين بن عليّ يتعفّر بين يديه ، فأخذ تمرةً فألقاها في فيه ، فقال : إنّا آل محمّد لا نأكل الصّدقة . ( ابن النجّار ) .
المتّقي الهندي ، كنز العمّال ، 6 / 610 رقم 17093 / عنه : الفيروزآبادي ، فضائل الخمسة ، 3 / 243
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 958
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٥٨