بكتاب اللَّه عزّ وجلّ .
فنظر إليَّ الحجّاج وقال : اسمع ما يقول ، فإنّ هذا ممّا لم أكن سمعته عنه ، أتعرف أنت في كتاب اللَّه عزّ وجلّ أنّ الحسن والحسين من ذرِّيّة محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فجعلت أفكّر في ذلك ، فلم أجد في القرآن شيئاً يدلّ على ذلك . وفكّر الحجّاج مليّاً ، ثمّ قال ليحيى :
لعلّك تريد قول اللَّه عزّ وجلّ : « فمَنْ حاجّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنفُسَنا وأنفُسَكُم ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِين » ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج للمباهلة ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .
قال الشّعبيّ : فكأ نّما أهدى إلى قلبي سروراً ، وقلت في نفسي : قد خلص يحيى وكان الحجّاج حافظاً للقرآن . فقال له يحيى : واللَّه إنّها لحجّة في ذلك بليغة ، ولكن ليس منها أحتجّ لما قلت . فاصفرّ وجه الحجّاج ، وأطرق مليّاً ، ثمّ رفع رأسه إلى يحيى وقال : إن « 1 » جئت من كتاب اللَّه بغيرها في ذلك ، فلك عشرة آلاف درهم ، وإن لم تأت بها فأنا في حلّ من دمك . قال : نعم .
قال الشّعبيّ : فغمّني قوله ، فقلت : أمّا كان في الّذي نزع به الحجّاج ما يحتجّ به يحيى ويرضيه بأ نّه قد عرفه وسبقه إليه ، ويتخلّص منه حتّى ردّ عليه وأفحمه ، فإن جاءه بعد هذا بشيء لم آمن أن يدخل عليه ، فيه من القول ما يبطل به حجّته لئلّا يدّعي أنّه قد علم ما « 2 » جهله هو . فقال يحيى للحجّاج قول اللَّه عزّ وجلّ : « ومِنْ ذُرِّيّتهِ داوودَ وسُليمان » ، مَنْ عنى بذلك ؟
قال الحجّاج : إبراهيم ، قال : فداوود وسليمان من ذرِّيّته ؟ قال : نعم ، قال يحيى : ومن نصّ اللَّه عليه بعد هذا أنّه من ذرِّيّته ؟ فقرأ الحجّاج : « وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ
هامش
( 1 ) - [ البحار : « له : إن أنت » ] .
( 2 ) - [ البحار : « ما قد » ] .