تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
فقلت : أيّها الأمير ، أفترى أن تستنّ بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتضحّي بما أمر أن يضحّى به ، وتفعل مثل ما فعله ، وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره . قال : يا شعبيّ ، إنّك إذا سمعت ما يقول صوّبت رأيي فيه لكذبه على اللَّه وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وإدخاله الشّبهة في الإسلام . قلت : أفيرى الأمير أن يعفيني عن ذلك ؟ قال : لا بدّ من ذلك . ثمّ أمر بنطع ، فبسط ، وبسياف ، فاحضر . وقال : أحضروا الشّيخ . فأتوا به ، فإذا هو يحيى بن يعمر [ العدواني ] ، فاغتممت غمّاً شديداً ، وقلت في نفسي : وأيّ شيء يقول يحيى ممّا يوجب قتله . فقال له الحجّاج : أنت تزعم أنّك زعيم العراق ؟ قال يحيى : [ الزّعم كذب ] ، ولكنِّي أقول إنِّي فقيه من فقهاء أهل العراق . قال : فمن أيّ فقهك ؟ زعمك الحسن والحسين من ذرِّيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : ما أنا زاعم لذلك ، بل أنا قائله بحقّ . قال : وبأيِّ حقّ قلت ذلك ؟ قال : بكتاب اللَّه عزّ وجلّ . فنظر إليّ الحجّاج ، فقال : اسمع ما يقول ، فإنّ هذا ممّا لم يكن سمعته عنه أتعرف أنت في كتاب اللَّه عزّ وجلّ دليلًا بأنّ الحسن والحسين من ذرِّيّة محمّد صلى الله عليه وآله ؟ فجعلت افكّر في ذلك ، فلم أجد في القرآن شيئاً يدلّ على ذلك ، وفكّر الحجّاج مليّاً ، ثمّ قال ليحيى : لعلّك تريد قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُم ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِين » « 1 » ،
هامش
( 1 ) - [ آل عمران : 3 / 61 ] .