والآل : السّراب الّذي تراه في الصّحراء وعند المهاجرة ، كأنّه قال الشّاعر يهجو بخيلًا :
إنِّي لأعلم أنّ خبزك دونه * نكد البخيل ودونه الأقفال
وإذا انتجعت لحاجة لم تقضها * وإذا وعدت فإن وعدك آل « 1 »
وقد فرّقوا بين الآل والسّراب ، فقالوا : السّراب ، قبل الظّهر والآل بعده ، وسواده بمعنى رأيت شخصه ، والآل : الإنسان نفسه ، يقال : جائني آل أحمد ، أي جائني أحمد . ورأيت آل الرّجال ، أي الرّجال . وهذا حرف غريب نادر ذكره الفضل بن سلمة في ضياء القلوب ، واحتجّ بقوله تعالى : « وبقيّة ممّا تركَ آل مُوسى وآل هارُون » « 2 » ، أي ممّا ترك موسى وهارون وبقول جميل :
بثينة من آل النِّساء وإنّما * يكنّ لأدنى لا وصال لغائب « 3 »
أي هي من النّساء في غدرهن وتلونهنّ ، ويقال فلان من آل النّساء ، أي خلق منهنّ ، وفلان من آل النّساء ، أي يتبعهنّ ويحبّ مجالستهنّ ، والعزهاة « 4 » ضد ذلك وآل فرعون من كان على دينه ومذهبه . قال تعالى : « وأغرقنا آل فرعون » « 5 » والّذين غرقوا ثلاثة آلاف ألف : « ادخلوا آل فرعون أشدّ العذاب » « 6 » ، « ولقد أخذنا آل فرعون بالسِّنين » « 7 » ، أي بالجدب والقحط . « 8 »
فإن قال قائل : فما حقيقة الآل في اللّغة عندك دون المجاز ، هل هو خاصّ لأقوام
هامش
( 1 ) - النكد - بضمّ النّون وفتحها - : قلّة العطاء . وانتجع فلاناً : أتاه طالباً .
( 2 ) - البقرة : 2 / 248 .
( 3 ) - بثينة - العذريّة - كجهينة : صاحبة جميل الشّاعر .
( 4 ) - وهو الّذي لا يقرب النّساء ، قال الشّاعر :إذا كنت عزهة عن اللّهو والصّبا * فكن حجراً من يابس الصّخر جلمداً( 5 ) - البقرة : 2 / 50 .
( 6 ) - غافر : 40 / 46 .
( 7 ) - الأعراف : 7 / 130 .
( 8 ) - [ من هنا حكاه عنه في البحار ] .