حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب وجعفر بن محمّد بن مسرور رضي اللَّه عنهما ، قالا : حدّثنا محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الحميريّ « 1 » ، عن أبيه ، « 2 » عن الرّيّان بن الصّلت ، قال : حضر الرّضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع « 3 » في مجلسه جماعة من علماء « 4 » أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : « ثمّ أوْرَثْنا الكِتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا من عِبادِنا » « 5 » ، فقالت العلماء : أراد اللَّه عزّوجلّ بذلك « 4 » الامّة كلّها « 4 » ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرّضا عليه السلام : لا أقول كما قالوا ، ولكنِّي أقول : « 6 » أراد اللَّه عزّ وجلّ بذلك « 6 » العترة الطّاهرة ، فقال المأمون : وكيف عنى العترة « 7 » من دون الامّة « 7 » ؟
فقال له الرّضا عليه السلام : إنّه « 8 » لو أراد « 9 » الامّة لكانت أجمعها « 10 » في الجنّة ، لقول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَمِنْهُم ظالمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُم مُقْتَصِدٌ ومِنْهُم سابقٌ بالخَيْراتِ بإذنِ اللَّهِ ذلكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِير » ، ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة ، فقال عزّ وجلّ : « جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحلّونَ فيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ » الآية « 4 » ، فصارت الوراثة للعترة الطّاهرة لا لغيرهم ، فقال المأمون : من العترة الطّاهرة ؟ فقال الرّضا عليه السلام : « 11 » الّذين وصفهم اللَّه في كتابه ، فقال عزّ وجلّ « 11 » : « إنّما يُريدُ
هامش
( 1 ) - الحميري منسوب إلى حمير بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء : أبو قبيلة من اليمن كان منهم الملوكفي القديم وفيهم جماعة من الرّواة ، ومن مشاهيرهم عبداللَّه بن جعفر الحميري ، والسّيّد إسماعيل الشّاعر القائل للقصيدة المشهورة منهم .
( 2 ) - [ من هنا حكاه عنه في الينابيع ] .
( 3 ) - [ زاد في البرهان : « إليه » ] .
( 4 ) - [ لم يرد في البرهان ] .
( 5 ) - فاطر : 35 / 32 .
( 6 - 6 ) [ في البرهان : « أراد » ، وفي الينابيع : « المراد بذلك » ] .
( 7 - 7 ) [ البرهان : « الطّاهرة » ] .
( 8 ) - [ لم يرد في البرهان ، وفي الينابيع : « لأ نّه » ] .
( 9 ) - [ الينابيع : « كان المراد » ] .
( 10 ) - [ في البرهان والبحار والينابيع : « بأجمعها » ] .
( 11 - 11 ) [ الينابيع : « وهم الّذين نزل بشأنهم » ] .