قوله عزّ وجلّ : وأنفسنا وأنفسكم ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه . فقال أبو الحسن عليه السلام : غلطتم ، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وممّا يدل على ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وآله حين قال : لينتهينّ « 1 » بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلًا كنفسي ، يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 2 » .
فهذه خصوصيّة لا يتقدّمه « 3 » فيها أحد ، وفضل لا يلحقه « 4 » فيه بشر ، وشرف لا يسبقه « 5 » إليه خلق ، إن جعل نفس عليّ كنفسه ، فهذه الثّالثة .
وأمّا الرّابعة : فإخراجه « 6 » صلى الله عليه وآله وسلم النّاس من مسجده ما خلا العترة حين تكلّم النّاس في ذلك وتكلّم العبّاس ، فقال : يا رسول اللَّه ! تركت عليّاً وأخرجتنا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكنّ اللَّه تركه وأخرجكم . وفي هذا تبيان قوله لعليّ عليه السلام : « أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى » . قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟ قال أبو الحسن : أوجدكم في ذلك قرآناً أقرؤه عليكم ؟ قالوا : هات . قال : قال « 7 » اللَّه عزّ وجلّ :
« وأوْحَيْنا إلى مُوسى وأخِيهِ أن تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُم قِبْلَةً » ، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضاً منزلة عليّ عليه السلام من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » .
ومع هذه دليل ظاهر في قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين قال : « ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلّالمحمّد وآله صلى الله عليه وآله وسلم » .
فقالت العلماء : يا أبا الحسن ! هذا الشّرح وهذا البيان لا يوجد « 9 » إلّاعندكم معشر أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . فقال « 9 » : ومَنْ ينكر لنا ذلك ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « أنا
هامش
( 1 ) - [ بشارة المصطفى : « لتنتهينّ » ] .
( 2 ) - [ أضاف في بشارة المصطفى : « وعنى بالأبناء الحسن والحسين وعنى بالنّساء فاطمة عليها السلام » ] .
( 3 ) - [ بشارة المصطفى : « لا يتقدّمهم » ] .
( 4 ) - [ بشارة المصطفى : « لا يلحقهم » ] .
( 5 ) - [ بشارة المصطفى : « لا يسبقهم » ] .
( 6 ) - [ بشارة المصطفى : « فإخراج » ] .
( 7 ) - [ بشارة المصطفى : « قول » ] .
( 8 ) - [ أضاف في بشارة المصطفى : « حين قال : أنتَ منِّي بمنزلة هارون » ] .
( 9 - 9 ) [ بشارة المصطفى : « عندكم أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال أبو الحسن » ] .