فأمر الجاثليق أن يختار من أصحابه وأساقفته ، فاختار منهم مائة رجل ، فخرجوا يقدمهم جاثليق لهم ، قد أقرّت العلماء له جميعاً بالفضل والعلم متبحّراً في علمه يخرج الكلام من تأويله ويرد كلّ فرع إلى أصله ليس بالخرق ولا بالنزق ولا بالبليد ولا الرّعيد ولا النّكل ولا الفشل « 1 » يصنت لم « 1 » يتكلّم ويجيب إذا سُئل ، ويصبر إذا منع .
فقدم المدينة بمَنْ معه من « 2 » أحبار قومه و « 2 » أصحابه حتّى نزل القوم عن رواحلهم ، فسأل أهل المدينة عمّن أوصى إليه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومن قام مقامه ، فدلّوهم « 3 » على أبي بكر ، فأتوا مسجد رسول اللَّه ، فدخلوا على أبي بكر وهو في حشدٍ « 4 » من قريش فيهم عمر بن الخطّاب وأبو عبيدة ابن الجرّاح وخالد بن الوليد وعثمان بن عفّان و « 5 » باقي القوم وقفوا « 5 » عليه ، فقال زعيم القوم : السّلام عليكم ، فردّوا عليه السّلام ، فقال : أرشدونا إلى القائم مقام نبيّكم ، فإنّا قوم من الرّوم وإنّا على دين المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام قدمنا « 6 » لمّا بلّغنا من « 7 » وفاة نبيّكم واختلافكم نسأل عن صحّة نبوّته ونسترشد لديننا ونتعرّض « 8 » دينكم ، فإن كان أفضل من ديننا دخلنا فيه وسلّمنا وقبلنا الرّشد منكم طوعاً وأجبناكم إلى دعوة نبيّكم عليه السلام ، وإن يكن على خلاف ما جاءت به الرّسل وجاء به عيسى عليه السلام رجعنا إلى دين المسيح ، فإن عنده من عهد « 9 » ربّنا في « 9 » أنبيائه ورسله دلالة ونوراً واضحاً ، فأ يّكم صاحب الأمر بعد نبيّنا « 10 » صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال عمر بن الخطّاب : « 11 » هذا صاحب أمر
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « ينصت لمن » ] .
( 2 - 2 ) [ البحار : « خيار » ] .
( 3 ) - [ البحار : « فدلّوه » ] .
( 4 ) - [ البحار : « حشدة » ] .
( 5 ) ( 5 ) [ البحار : « أنا في القوم فوقفوا » ] .
( 6 ) - [ البحار : « فقدمنا » ] .
( 7 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 8 ) - [ البحار : « نتعرّف » ] .
( 9 - 9 ) [ البحار : « رأينا فيه » ] .
( 10 ) - [ البحار : « نبيّكم » ] .
( 11 ) ( 11 * ) [ لم يرد في البحار ] .