إخبار مولد الحسنين عليهما السلام لعيسى عليه السلام
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن فرقد السّبخيّ رضي الله عنه ، قال : أوحى اللَّه إلى عيسى ابن مريم عليه السلام في الإنجيل : يا عيسى ! جِدَّ في أمري ولا تهزل ، واسمع قولي وأطع أمري . يا ابن البكر البتول ! إنّي خلقتك من غير فحل وجعلتك وامّك آية للعالمين ، فإيّاي فاعبد ، وعليَّ فتوكّل ، وخذ الكتاب بقوة . قال عيسى عليه السلام : أي ربّ ! أيّ كتاب آخذ بقوّة ؟ قال :
خذ كتاب الإنجيل بقوّة ، ففسّره لأهل السّريانيّة وأخبرهم إنّي أنا اللَّه لا إله إلّاأنا الحيّ القيّوم البديع الدائم الّذي لا زوال له . فآمنوا باللَّه ورسوله النّبيّ الامّيّ الّذي يكون في آخر الزّمان ، فصدّقوه واتّبعوه صاحب الجمل والمدرعة والهراوة والتّاج والأنجل العين ، المقرون الحاجبين ، صاحب الكساء الّذي إنّما نسله من المباركة - يعني خديجة - .
يا عيسى ! لها بيت من لؤلؤ من قصب موصل بالّذهب ، لا يسمع فيه أذى ولا نصب لها بنت - يعني فاطمة - ولها ابنان ، فيستشهدان - يعني الحسن والحسين - طوبى لمن سمع كلامه وأدرك زمانه وشهد أيّامه .
قال عيسى عليه السلام : يا ربّ ! وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنّة أنا غرستها بيدي وأسكنتها ملائكتي أصلها من رضوان وماؤها من تسنيم .
السّيوطي ، الدّرّ المنثور ، 4 / 59 - 60