الإنسانيّة تعاشرون وتعاملون . « 1 » « أو أشَدُّ قَسْوَةً » إنّما هي في قساوة الأحجار « 1 » « أو أشَدُّ قَسْوَةً » أبهم على السّامعين « 2 » ولم يبيِّن لهم ، كما يقول « 3 » القائل : أكلت خبزاً أو لحماً ، وهو لا يريد به أنِّي لا أدري ما أكلت ، بل يريد [ به ] أن يبهم على السّامع حتّى لا يعلم « 4 » ماذا أكل « 4 » ، وإن كان يعلم أنّه قد أكل .
وليس معناه : بل أشدّ قسوة ، « 5 » لأنّ هذا استدراك غلط ، وهو عزّ وجلّ يرتفع [ عن ] أن يغلط في خبر ، ثمّ يستدرك على نفسه الغلط ، لأنّه العالم بما كان وبما يكون وبما « 6 » لا يكون أن لو كان كيف كان « 5 » يكون ، وإنّما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق « 5 » المنقوص .
ولا يريد به أيضاً : فهي كالحجارة أو أشدّ « 7 » ، أي وأشدّ قسوة ، لأنّ هذا تكذيب الأوّل بالثّاني ، لأنّه قال : « فَهِي كالحِجارَةِ » في الشّدّة لا أشدّ منها ولا ألين ، فإذا قال بعد ذلك « 8 » : « أو أشَدُّ » فقد رجع عن قوله الأوّل : « 9 » أنّها ليست بأشدّ ، وهذا مثل أن « 9 » يقول :
لا يجيء من قلوبك « 7 » خير لا قليل ولا كثير .
فأبهم عزّ وجلّ في الأوّل حيث قال : « أو أشَدُّ » .
وبيّن في الثّاني أنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة لا بقوله : « أو أشَدُّ قَسْوَةً » ولكن « 10 »
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في الصّافي ] .
( 2 ) ( 2 * ) [ الصّافي : « أوّلًا ثمّ بيّن ثانياً أنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة بقوله » ] .
( 3 ) - [ البرهان : « قال » ] .
( 4 - 4 ) [ البرهان : « ما يأكل » ] .
( 5 ) - [ زاد في البرهان : « و » ] .
( 6 ) - [ في البرهان والبحار : « ما » ] .
( 7 ) - [ زاد في البحار : « قسوة » ] .
( 8 ) - [ زاد في البرهان : « فهي كالحجارة » ] .
( 9 - 9 ) [ البحار : « لأ نّه ليس بأشدّ وهذا مثل لمن » ] .
( 10 ) - [ البحار : « بل » ] .