كنت عند النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جاءت فاطمة ( رضي اللَّه عنها ) يوماً إلى أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت :
يا أبة ! خرج الحسن والحسين ، فما أدري أين هما ، وبكت .
فقال : يا فاطمة ! لا تبكين ، فاللَّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منّي ومنكِ ، وقال : اللّهمّ إنّهما أيّ مكان كانا فاحفظهما .
فنزل جبرائيل ، فأخبر أنّهما نائمان في حديقة بني النّجّار ، والملك افترش أحد جناحيه تحتهما ، وبالآخر غطّاهما .
فخرج النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وخرجنا معه إليهما ، فإذا الحسن معانق للحسين ، والنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبّهلما ، فانتبها ، وحملهما على عاتقيه حتّى أتى باب المسجد ، وأمر باجتماع النّاس وقال :
أيّها النّاس ! ألا أدلّكم على خير النّاس جدّاً وجدّة ؟
قالوا : بلى .
قال : إنّ ابنيّ هذان الحسن والحسين خير النّاس جدّاً وجدّة ، جدّهما أنا وجدّتهما خديجة بنت خويلد .
وهما خير النّاس أباً وامّاً ، أبوهما عليّ أخي ، وامّهما فاطمة ابنتي .
وهما خير النّاس عمّاً وعمّة ، فعمّهما جعفر الطّيّار ذو الجناحين ، وعمتهما امّ هاني .
وهما خير النّاس خالًا وخالةً ، فأخوالهما القاسم وعبداللَّه وإبراهيم ، وخالاتهما زينب ورقيّة وامّ كلثوم .
ثمّ قال - وأشار بأصابعه منضمّة - : هكذا يحشرنا اللَّه - تبارك وتعالى - .
ثمّ قال : اللَّهمّ إنّك تعلم أنّ هؤلاء كلّهم في الجنّة ، وإنّك تعلم أنّ من يحبّ هذين فهو في الجنّة ، ومن يبغضهما فهو في النّار .
قال المنصور : فلمّا قلت هذا الحديث للشّيخ ، فرح وسرّ ، وكساني خلعة كأنّ لا لبسها ، وحملني على بغلته ، وأعطاني مائة دينار .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 286
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٨٦