« وعن أبي طالب أحمد بن الفرج بن الأزهر » رفعه عن رجاله إلى سلمان بن سالم ، قال : أخبرني سليمان الأعمش ، قال : وجّه إليّ المنصور في جوف اللّيل أن أجب الخليفة ، قلت : ما بعث إليّ إلّاليسألني عن بعض فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولعلّي إن أخبرته قتلني ، فتطهّرت ، وتكفّنت ، وتحنّطت . ثمّ كتبت وصيّتي وصرت إليه ، فوجدت عنده عمرو بن عبيد ، فحمدت اللَّه على ذلك ، فقلت في نفسي : وجدت عنده عوناً صديقاً من أهل البصرة . فسلّمت عليه ، فقال : ادن منّي يا سليمان ، فدنوت منه ، وأقبلت على عمرو بن عبيد أسأله مثل ما يعهد من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ففاح منّي رائحة الحنوط ، فقال المنصور : يا سليمان ! ما هذه الرّائحة ؟ واللَّه إن لم تصدقني ، وإلّا قتلتك . فقلت : يا أمير المؤمنين ! أتاني رسولك في جوف اللّيل ، فقلت في نفسي : ما بعث إليّ في هذه السّاعة إلّا ليسألني عن فضائل عليّ بن أبي طالب ، فإن أخبرته قتلني . فكتبت وصيّتي ، ولبست كفني ، وتحنّطت . قال : وكان متّكئاً ، فاستوى جالساً وهو يقول : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم .
ثمّ قال : أتكفرني يا سليمان ، ما اسمي ؟ قلت : أمير المؤمنين . قال : دعنا في هذه السّاعة من هذا ، ما اسمي ؟ قلت : عبداللَّه بن عليّ بن عبداللَّه بن عبّاس بن عبد المطّلب . قال :
صدقت ، فأخبرني باللَّه وبقرابتي من رسول اللَّه ، كم رويت من حديث في عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكم فضيلة سمعت من جميع الفقهاء ؟ قال شيئاً يسيراً يا أمير المؤمنين مقدار عشرة آلاف حديث فما زاد . قال : يا سليمان ! ألا أحدّثك بحديث في فضائل عليّ عليه السلام يأكل كلّ حديث رويته عن جميع الفقهاء ، فإن حلفت لي أن لا ترويها لأحد من الشّيعة حدّثتك به . قلت : لا أحلف ولا أحدث به ، قال : اسمع : كنت هارباً من بني مروان ، وكنت أدور في البلدان ، فأتقرّب إلى النّاس بحبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وفضائله ، وكانوا يشرِّفوني ، ويكرِّموني ، ويعطوني ، حتّى وردت بلاد الشّام وأهل الشّام ، كلّما أصبحوا ، لعنوا عليّاً بمساجدهم ، لأنّهم كلّهم خوارج وأصحاب معاوية .
فدخلت مسجداً وفي نفسي منهم ما فيها ، فأقيمت الصّلاة ، فصلّيت الظّهر وعَلَيَّ كساء
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 269
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٦٩