الصِّدِّيق ، وعمر الفاروق ، وعثمان ذي النّورين جلوس يتحدّثون مستبشرين فرحين بعضهم [ من ] بعض ، ثمّ رأيت أمامي ، فإذا أنا بالنّبيّ صلى الله عليه وآله قد أقبل وعن يمينه الحسن ومعه كأس فضّة ، وعن يساره الحسين ومعه كأس من نور ، وكأ نّما قال النّبيّ صلى الله عليه وآله للحسين : يا حسين ! اسقني . فسقاه ، فشرب . ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : اسق الجماعة ، فسقى أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً ، فشربوا . وكأ نّما قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا حسين ! اسق هذا المتّكئ الّذي على هذا الدّكّان ، فقال الحسين للنّبيّ صلى الله عليه وآله : يا جدّاه ، يا جدّاه ! أتأمرني أن أسقي هذا وهو يلعن والدي عليّاً كلّ يوم ألف مرّة ، وقد لعنه في هذا اليوم وهو يوم الجمعة أربعة آلاف مرّة . فخرجت ، فإذا النّبيّ صلى الله عليه وآله يقول : ما لك ؟ ! عليك لعنة اللَّه ، حتّى قالها ثلاثاً ، ويحك ! أتشتم عليّاً وعليّ منّي ، ما لك ؟ ! عليك غضب اللَّه ، ما لك ، عليك غضب اللَّه ، حتّى قالها ثلاثاً ، ويلك ! أتشتم عليّاً وعليّ منِّي . ثمّ تفل في وجهي ثلاثاً ، وضربني برجله ثلاثاً ، ثمّ قال لي : غيّر اللَّه ما بك من نعمة ، وسوّد وجهك وخلقك حتّى تكون عبرة لمن سواك . قال : فانتبهت من نومي ، فإذا رأسي رأس الخنزير ، ووجهي وجه خنزير ، على ما ترى .
فقال سليمان بن مهران : فقال لي أبو جعفر : يا سليمان بن مهران ! هذان الحديثان كانا في يدك ؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين . فقال : هؤلاء من ذخائر الحديث وجواهره ، ثمّ قال لي : ويحك يا سليمان ، حبّ عليّ إيمان ، وبغضه نفاق . فقلت : الأمان ! الأمان ! قال : لك الأمان يا سليمان . فقلت : ما تقول في قاتل الحسين بن عليّ ؟ قال : في النّار ، أبعده اللَّه ، قلت : وكذاك من يقتل من ولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحداً فهو في النّار ؟
قال : فحرّك أبو جعفر أمير المؤمنين رأسه طويلًا ، ثمّ قال : ويحك يا سليمان ، الملك عقيم ، حتّى قالها ثلاث مرّات . ثمّ قال لي : يا سليمان بن مهران ! اخرج ، فحدّث النّاس بفضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام بكلّ ما شئت ، ولا تكتم منه حرفاً ، والسّلام .
الخوارزمي ، المناقب ، / 284 - 293 رقم 279
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 268
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٦٨