تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أن اعرّف بنفسي لفعلت ، ولكنّي أخاف على نفسي القتل . فقال لي : لا خوف عليك ، أقم عندي ، فكساني خلعتين خلعهما عليَّ ، وحملني على بغلة ، وثمن البغلة في ذلك الزّمان في تلك البلدة مائة دينار ، ثمّ قال لي : يا فتى ! أقررت عيني ، أقرّ اللَّه عينك ، فواللَّه لُارشدنّك إلى فتى يقرّ اللَّه به عينك . قال : قلت : فأرشدني رحمك اللَّه . فأرشدني إلى باب دار ، فأتيت إلى الدّار الّتي وصف لي وأنا راكب على البغلة ، وعليَّ الخلعتان ، فقرعت الباب وناديت بالخادم ، فأذن لي بالدّخول ، فدخلت عليه ، وإذا أنا بفتى قاعد على سرير منجد ، صبيح الوجه ، حسن الجسم ، فسلّمت عليه بأحسن سلام ، فردّ عليَّ السّلام بأحسن مردّ . ثمّ أخذ بيدي مكرماً حتّى أجلسني إلى جانبه . فلمّا نظر إليّ ، قال لي : واللَّه يا فتى ! أنّي لأعرف هذه الكسوة الّتي خلعت عليك وأعرف هذه البغلة ، واللَّه ما كان أبو محمّد - وكان اسمه الحسن - ليكسوك خلعتيه هاتين ويحملك على بغلته هذه إلّاأنّك تحبّ اللَّه ورسوله وذرِّيّته وجميع عترته ، فاحبّ رحمك اللَّه أن تحدّثني عن فضائل عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام . فقلت له : نعم ، بالحبّ والكرامة ، حدّثني والدي ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال : كنّا يوماً عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ أقبلت فاطمة وقد حملت الحسن على كتفيها وهي تبكي بكاءً شديداً قد شهقت في بكائها ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما يبكيكِ يا فاطمة ، لا أبكى اللَّه عينيكِ ؟ فقالت : يا أبة ! وما لي لا أبكي ونساء قريش قد عيّرتني ، فقلن لي : إنّ أباكِ زوّجكِ من رجلٍ معدم ، لا مال له ، قال : فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تبكي يا فاطمة ، فوَ اللَّه ما أنا زوّجتكِ ، بل اللَّه زوّجكِ من فوق سبع سماواته ، وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، ثمّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ اطّلع إلى أهل الأرض ، فاختار من الخلائق أباكِ ، فبعثه نبيّاً ، ثمّ اطّلع الثّانية إلى أهل الدّنيا ، فاختار من الخلائق عليّاً ، فزوّجكِ إيّاه ، واتّخذته وصيّاً ، فعليّ منِّي وأنا من عليّ ، فعليّ أشجع النّاس قلباً ، وأعلم النّاس علماً ، وأحلم النّاس حلماً ، وأقدم النّاس سلماً . والحسن والحسين ابناه سيِّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، وسمّاهما اللَّه تعالى في التّوراة على لسان موسى عليه السلام « شَبر » و « شبير » لكرامتهما على اللَّه عزّ وجلّ .