يا فاطمة ! لا تبكي ، فإنّي إذا دعيت غداً إلى ربّ العالمين ، فيكون عليّ معي ، وإذا حبيت غداً فيحبي معي . يا فاطمة ! لا تبكي ، فإنّ عليّاً وشيعته غداً هم الفائزون ، يدخلون الجنّة - قال يوسف . . . يوم القيامة - . قال : فلم قلت ذلك للفتى ، قال لي : أنشدك باللَّه عزّ وجلّ مَنْ أنت ؟ قلت : أنا رجل من أهل الكوفة ، قال : أعربيّ أو مولى ؟ قلت :
بل عربيّ شريف . قال : فكساني ثلاثين ثوباً في تخت ، وأعطاني عشرة آلاف درهم في كيس . ثمّ قال لي : أقررت عيني يا فتى ، أقرّ اللَّه عينيك ، ولم يسلني عمّا سوى ذلك ولكن لي إليك حاجة ، فقلت له : قضيت إن شاء اللَّه ، فقال : إذا أصبحت غداً ، فأت مسجد فلان كيما ترى أخي الشّقيّ .
قال أبو جعفر : فوَ اللَّه لقد طالت عليَّ تلك اللّيلة حتّى خشيت إلّاأصبح حتّى أفارق الدّنيا . قال : فلمّا أصبحت ، أتيت المسجد الّذي وصف لي ، وحضرت الصّلاة ، فقمت في الصّفّ الأوّل لفضله ، وإذا على جانبي إلى يساري شابّ معتمّ بعمامة ، فذهب ليركع ، فسقطت العمّامة من رأسه ، فنظرت إليه ، فإذاً رأسه رأس خنزير ، ووجهه وجه خنزير .
قال أبو جعفر : فوالّذي أحلف به ، ما علمت ما أنا فيه ولا عقلت أفي صلاة أنا ، أم في غير صلاة تعجّباً ، ودهشت حتّى ما أدري ما أقول في صلاتي إلى أن فرغ الإمام من التّشهّد . فسلّم وسلّمت ، فقلت له : يا فتى ! ما هذا الّذي أرى بك ؟ فقال لي : فلعلّك صاحب أخي الّذي أرشدك إليّ لتراني ؟ قلت : نعم ، وأخذ بيدي ، فأقامني وهو يبكي بكاءً شديداً قد شهق في بكائه حتّى كادت نفسه أن تفيض حتّى أتى بي إلى منزله ، فقال لي : انظر إلى هذا البنيان ، فنظرت إليه ، ثمّ قال لي : إنِّي رجل كنت اؤذّن واؤمّ بقوم ، وكنت ألعن عليّ بن أبي طالب بين الأذان والإقامة ألف مرّة ! وإنّه لمّا كان يوم الجمعة لعنت بين الأذان والإقامة أربعة آلاف مرّة ، فخرجت من المسجد ، فأتيت الدّار ، فاتّكأت على هذا الدّكّان الّذي أريتك ، فذهب بي النّوم ، فنمت ، فرأيت في منامي كما أنا بالجنّة ، قد أقبلت وفيها قبّة من زمرّد خضراء ، قد زخرفت ونجّدت ونضّدت بالإستبرق والدِّبياج وإذا حول القبّة كراسيّ من لؤلؤ وزبرجد ، وإذا عليّ بن أبي طالب فيها متّكئ ، وإذا أبو بكر
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 267
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٦٧