تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
منّي ، فدنوت ، فصرت منه غير بعيد ، فقال لي : اجلس . فجلست ، فشمّ منِّي رائحة الكافور ، فقال : يا سليمان [ ما لي أراك ] متحنّطاً ؟ فقلت : الصِّدق نجاة يا أمير المؤمنين . قال : هو ذاك . فقلت : نعم ، وجّه إليّ أمير المؤمنين في هذا الوقت ، فقلت في نفسي : ما وجّه إليّ في هذا الوقت إلّاليسألني عن فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، فلعلِّي إن أخبرته بها قتلني ، فلبست ثياب أكفاني وتحنّطت بحنوطي وجئت . قال : فاستوى جالساً كالمرعوب وهو يقول : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم . ثمّ قال : يا سليمان ! كم تروي في فضل عليّ حديثاً ؟ قلت : كثيراً يا أمير المؤمنين . قال : والّذي بعث محمّد صلى الله عليه وآله نبياً لُاحدّثنّك من فضائل عليّ حديثين لم ترو بمثلهما إلّاأن تكون سمعتهما [ ممّن سمعهما منِّي ] ، فقلت : أفدني يا أمير المؤمنين أفادك اللَّه . قال : كنت هارباً من بني اميّة ف [ بينا ] إنّي أسير بالرّقّة في أطمار لي رثّة إذ مررت في وقت صلاة العشاء بمسجد يعرف بحمران في بني ثوبان ، فقلت في نفسي : لو دخلت هذا المسجد وصلّيت مع أهله فسألتهم عشاءً . فدخلت المسجد ، فجلست إلى شيخ له هيبة ، فلم أعلم حتّى صار إلى الشّيخ غلامان ، فقال [ لهما ] : مرحباً بكما وبمن أسماكما على اسميهما . فقلت لشابّ كان إلى جنبي : يا فتى ! مَنْ [ هذا ] الشّيخ ومَنْ هذان الغلامان ؟ قال : [ هما ] ابنا ابنته ؟ وليس في هذه المدينة أحد يحبّ عليّاً غير هذا الشّيخ . [ قال : ] فدنوت من الشّيخ فقلت : ألا أقرّ عينك ؟ قال : إن أقررت عيني أقررت عينك . [ ف ] قلت : حدّثني [ أبي عن أبيه ] عن جدّي قال : كنّا جلوساً مع النّبيّ صلى الله عليه وآله في المسجد ، فدخلت فاطمة عليها السلام باكية ، فقال [ لها ] النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا بنيّة ! ما يبكيكِ ؟ قالت : يا رسول اللَّه ! غاب عنّي الحسن والحسين في هذا اليوم ، فما أدري أين هما ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : يا بنيّة ! لا تبكي ، فإنّ لهما ربّاً أحفظ لهما وأرأف بهما منِّي ومنكِ ، فولّت فاطمة راجعة باكية إلى منزلها . وتغشّى النّبيّ صلى الله عليه وآله ما [ كان ] يتغشّاه عند هبوط الوحي عليه وسُرِّيَ عنه وهو يضحك حتّى بدت نواجذه ، فقال : هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن أللَّه تعالى أنّ ابنيّ الحسن والحسين في حظيرة لبني النّجّار ، وقد وكّل اللَّه بهما ملكاً من