أيّها النّاس ! ألا أخبركم بخير النّاس جدّاً وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال :
الحسن والحسين ، جدّهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيِّدة نساء أهل الجنّة صلوات اللَّه عليها .
قال أبو جعفر [ المنصور ] : فكساني الشّيخ حلّته وحملني على بغلته وأعطاني ألف درهم ، ثمّ قال :
يا فتى [ كما ] قد أقررت عيني ، أقررت عينك ، ولكن في هذه المدينة أخ لي مبغض لعليّ بن أبي طالب ، مفرط ، فأته ، فحدّثه ، لعلّ اللَّه ردّ من جماحه .
فقلت : أرشدني إلى منزله رحمك اللَّه ، فوصفه لي . فلمّا انصرف ، ركبت البغلة ولبست الحلّة أريد منزل الرّجل الّذي وصف لي ، فلمّا انتهيت إليه إذا بقربه مسجد قد اجتمع فيه جماعة لصلاة الفجر ، فقلت : أبدء بحقّ اللَّه عزّ وجلّ فأقضيه ، قال : فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد ، فصلّيت ركعتي الفجر وجلست مع أهل المسجد أنتظر الإقامة ، فدخل المسجد شابّ على رأسه عمامة ، فقام [ ف ] ركع إلى جانبي . فلمّا سجد سقطت العمامة عن رأسه ، فنظرت إلى رأسه ، فإذا [ هو ] قحف خنزير ! ! فلمّا صلّينا أخذت بيده ، فقلت : ما هذا الّذي أرى بك من شنعة الحال ؟ قال : أنت صاحب أخي الّذي حدّثته في فضائل عليّ بن أبي طالب ، فكساك حلّته وحملك على بغلته وأعطاك مالًا ؟ فقلت : وأنت أخوه ؟
قال : نعم . فأخذ بيدي [ متوجِّهاً إلى بيته ] . فلمّا خرجنا من المسجد وصرنا عند باب منزله ، قال : ترى هذه الدّار وهذا الدّكّان الّذي على بابها ؟ قلت : نعم . قال : أنا اؤذّن في كلّ يوم على هذا الدّكّان الأذان للصّلوات الخمس ، وكنت مولعاً بأن ألعن عليّاً عليه السلام بعد كلّ أذان مائة مرّة . فلمّا كان أمس وقت صلاة الظّهر وكان يوم الجمعة لعنته ألف مرّة ، فإنِّي كالنّائم على الدّكّان بين النّائم واليقظان ، إذ رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أقبل ومعه أصحابه حتّى صعد إلى هذا الدّكّان ، فجلس وجلس أصحابه والحسن والحسين عليهما السلام واقفان ، وفي يدي الحسن كأس ، وفي يدي الحسين إبريق ، فرفع النّبيّ صلى الله عليه وآله [ رأسه ] فقال : يا حسن ! اسقني ، فمدّ الحسن يده بالكأس إلى الحسين ، فقال : يا حسين ! صبّ . فصبّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 234
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٣٤