تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال : كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم قعوداً ، إذ أقبلت فاطمة وهي تبكي بكاءً شديداً ، فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيكِ ؟ قالت : يا أبتاه ! خرج الحسن والحسين ولا أدري أين أقاما البارحة ؟ فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة ! لا تبكي ، فوَ اللَّه إنّ الّذي خلقهما هو ألطف بهما منكِ . ثمّ رفع طرفه إلى السّماء ، ثمّ قال : اللّهمّ إن كانا أخذا برّاً أو ركبا بحراً فاحفظهما وسلّمهما . فإذاً بجبرئيل قد هبط على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا محمّد ! إنّ اللَّه يقرئك السّلام ويقول : إنّك لا تحزن لهما ولا تغتمّ لهما فإنّهما فاضلان في الدّنيا ، فاضلان في الآخرة ، وأبواهما خير منهما ، وهما نائمان بحظيرة بني النّجّار قد وكّل اللَّه بهما ملكاً يحفظهما . فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرحاً مع أصحابه حتّى أتى حظيرة بني النّجّار ، فإذا الحسن معانق الحسين ، وإذاً ذلك الملك الموكّل بهما باسط أحد جناحيه تحتهما والآخر قد جلّلهما به ، فانكبّ عليهما النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقبّلهما حتّى انتبها من نومهما ، فحملهما النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : واللَّه لأبيننّ فيكما كما بيّن فيكما اللَّه . فقال له أبو بكر : يا رسول اللَّه ! ناولني أحد الصّبيّين أخفّف عنك . فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا بكر ! نِعْمَ الحامل حاملهما ، ونِعْمَ المحمولان هما ، وأبوهما خير منهما . فقال عمر : يا رسول اللَّه ! ناولني أحد الصّبيّين أخفّف عنك ، فقال : يا عمر ! نِعْمَ الحامل حاملهما ونِعْمَ الرّاكبان هما ، وأبوهما خير منهما . فأتى بهما النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد ، فقال : يا بلال ! هلمّ إليّ النّاس ، فنادى منادي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة ، فاجتمع النّاس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على قدميه ، فقال : يا معشر النّاس ! ألا أدلّكم على خير النّاس جدّاً وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : الحسن والحسين ، جدّهما رسول اللَّه ، وجدّتهما خديجة ابنة خويلد سيِّدة نساء أهل الجنّة .