حديث الأعمش للمنصور
[ حدّثنا أبو ] أحمد ، قال : أخبرنا عبداللَّه بن عبدالصّمد ، عن عبداللَّه بن سوار ، عن عبّاس بن خليفة :
عن سليمان الأعمش ، قال : بعث أبو جعفر أمير المؤمنين إليّ ، فأتاني رسوله في جوف اللّيل ، فبقيت متفكّراً فيما بيني وبين نفسي ، فقلت : عسى أن يكون بعث إليّ أبو جعفر في هذه السّاعة ليسألني عن فضائل عليّ ، فلعلّي إن صدقته صلبني ، قال : فكتبت وصيّتي ولبست كفني ودخلت عليه ، فإذا عنده عمرو بن عبيد ، فحمدت اللَّه على ذلك ، فقال لي أبو جعفر : يا سليمان ادن منِّي ، قال : فدنوت منه ، فاشتمّ رائحة الحنوط ، فقال لي : واللَّه يا سليمان لتصدّقني أو لأصلبنّك ، قال : قلت : حاجتك يا أمير المؤمنين ، قال : ما لي أراك محنّطاً ؟ قال : قلت : أتاني رسولك أن أجب ، فبقيت متفكّراً فيما بيني وبين نفسي ، فقلت :
عسى أن يكون بعث إليّ أبو جعفر في هذه السّاعة يسألني عن فضائل عليّ ، فلعلّي إن صدقته صلبني ؟
قال : فاستوى جالساً وقال : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، فقال : يا سليمان ! أسألك باللَّه كم من حديث ترويه في فضائل عليّ ؟ قلت : ألفي حديث أو يزيد ، قال لي :
واللَّه لأحدثنّك حديثين ينسيان كلّ حديث ترويه في فضل عليّ ، قال : قلت : حدّثني .
قال : نعم ، أيّام كنت هارباً من بني مروان أدور البلاد وأتقرّب إلى النّاس بحبّ عليّ وفضله ، وكانوا يطعموني حتّى وردت بلاد الشّام وأنا في كساء خلق ما عليَّ غيره ، قال :
فنودي للصّلاة ، وسمعت الإقامة ، فدخلت المسجد وفي نفسي أن أكلّم النّاس ليطعموني ، فلمّا سلّم الإمام ، إذا رجل عن يميني معه صبيّان ، فقلت : مَنْ الصّبيان مِنَ الشّيخ ؟ قال :
[ أنا ] جدّهما وليس في هذه المدينة رجل يحبّ عليّاً غيري ولذلك سمّيت أحدهما حسناً والآخر حسيناً ، قال : فقمت إليه ، فقال : يا شيخ ! ما تشاء ؟ قال : قلت : هل لك في حديث أقرّ به عينك ؟ قال : إن أقررت عيني أقررت عينك ، قال : قلت : حدّثني أبي عن جدِّي ،