حان الفراق بيني وبينك ، فأستودعك اللَّه يا أخي ، فقد اختار لي ربّي ما عنده ، وإنّما بكائي وغمِّي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيّع بعدي ، فقد أجمعَ القوم على ظلمكم ، وقد أستودعكم اللَّه ، وقبلكم منِّي وديعة . يا عليّ ، إنِّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها ، فهي الصّادقة الصّدوقة ، ثمّ ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال :
فداكِ أبوكِ يا فاطمة ، فعلا صوتها بالبكاء ، ثمّ ضمّها إليه وقال : أما واللَّه لينتقمنّ اللَّه ربِّي ، وليغضبنّ لغضبكِ ، فالويل ثمّ الويل ثمّ الويل للظّالمين .
ثمّ بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال عليّ عليه السلام : فواللَّه لقد حسبت بضعة منِّي قد ذهبت لبكائه حتّى هملت عيناه مثل المطر ، حتّى بلّت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري ، وأنا مسنده ، والحسن والحسين يُقبِّلان قدميه ويبكيان بأعلى أصواتهما ، قال عليّ عليه السلام : فلو قلت : إنّ جبرئيل في البيت لصدقت ، لأنِّي كنت أسمع بكاء ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنّها أصوات الملائكة لا أشكّ فيها ، لأنّ جبرئيل لم يكن في مثل تلك اللّيلة يفارق النّبيّ صلى الله عليه وآله ، ولقد رأيت بكاء منها أحسب أنّ السّماوات والأرضين قد بكت لها ، ثمّ قال لها : يا بنيّة ، اللَّه خليفتي عليكم ، وهو خير خليفة ، والّذي بعثني بالحقّ لقد بكى لبكائكِ عرش اللَّه وما حوله من الملائكة والسّماوات والأرضون وما فيهما ، يا فاطمة ! والّذي بعثني بالحقّ لقد حرمت الجنّة على الخلائق حتّى أدخلها ، وإنّكِ لأوّل خلق اللَّه ، يدخلها بعدي كاسية حالية ناعمة ، يا فاطمة ! هنيئاً لكِ ، والّذي بعثني بالحقّ إنّكِ لسيّدة من يدخلها من النِّساء ، والّذي بعثني بالحقِّ إنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مُقرّب ولا نبيّ مُرسَل إلّاصعق ، فينادي إليها أن : يا جهنّم ! يقول لكِ الجبّار : اسكني بعزّي ، واستقرّي حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله إلى الجنان ، لا يغشاها قتر ولا ذلّة ، والّذي بعثني بالحقّ ليدخلنّ حسن وحسين : حسن عن يمينك ، وحسين عن يسارك ، ولتشرفنّ من أعلى الجنان بين يدي اللَّه في المقام الشّريف ولواء الحمد مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام يكسى إذا كسيت ، ويُحْبَى إذا حُبِيْتُ ، والّذي بعثني بالحقّ لأقومنّ بخصومة أعدائكِ ، وليندمنّ قوم أخذوا حقّكِ ، وقطعوا مودّتكِ ، وكذبوا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 182
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٨٢