عن الكاظم عليه السلام قال : قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة عن « 1 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟
قال : فقال : ثمّ « 2 » دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وقال لمَنْ في بيته : اخرجوا عنِّي ، وقال لُامّ سلمة : كوني على الباب ، فلا يقربه أحد ، ففعلت ، « 3 » ثمّ قال : يا عليّ ادنُ منِّي « 3 » ، فدنا منه ، فأخذ بيد فاطمة ، فوضعها على صدره طويلًا ، وأخذ بيد عليّ بيده الأخرى . فلمّا أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الكلام ، غلبته عبرته ، فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة بكاءً شديداً وعليّ والحسن والحسين عليهم السلام لبكاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقالت فاطمة :
يا رسول اللَّه ! قد قطعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك يا سيِّد النّبيِّين من الأوّلين والآخرين ، ويا أمين ربّه ورسوله ، ويا حبيبه ونبيّه ، مَنْ لولدي بعدك ؟ ولذلّ « 4 » ينزل بي « 4 » بعدك ، مَنْ لعليّ أخيك ، وناصر الدِّين ؟ من لوحي اللَّه وأمره « 5 » ؟ ثمّ بكت وأكبّت على وجهه ، فقبّلته ، وأكبّ عليه عليّ والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم ، فرفع رأسه صلى الله عليه وآله إليهم ويدها في يده ، فوضعها في يد عليّ ، وقال له : يا أبا الحسن ! هذه وديعة اللَّه ووديعة رسوله محمّد عندك ، فاحفظ اللَّه واحفظني فيها ، وإنّك « 6 » لفاعله ، يا عليّ « 6 » هذه واللَّه سيِّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، وهذه واللَّه مريم الكبرى ، أما واللَّه ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللَّه لها ولكم ، فأعطاني ما سألته ، يا عليّ ! انفذ لما أمرتك به فاطمة ، فقد أمرتها بأشياء أمر « 7 » بها جبرئيل عليه السلام ، واعلم يا عليّ إنِّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة ، وكذلك ربِّي وملائكته « 8 » ، يا عليّ ! ويل لمَنْ ظلمها ، وويل لمن
هامش
( 1 ) - [ العوالم : « من عند » ] .
( 2 ) - [ العوالم : « لمّا كان اليوم الّذي ثقل فيه وجع النّبيّ صلى الله عليه وآله وخيف عليه الموت » ] .
( 3 - 3 ) [ العوالم : « امّ سلمة ، فقال : يا عليّ » ] .
( 4 - 4 ) [ العوالم : « أهل بيتك » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في العوالم ] .
( 6 - 6 ) [ العوالم : « لفاعل » ] .
( 7 ) - [ العوالم : « أمرني » ] .
( 8 ) - [ العوالم : « الملائكة » ] .