تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1453

مساهمون:

ص١٤٥٣
إلى قبر الحسين منه قطرة ، وكأنِّي كنت في سكر ، وأفقت الآن ببركة قدومك إليّ . فبكى زيد وتمثّل بهذه الأبيات :
تاللَّه إن كانت اميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيِّها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما
فبكى الحارث وقال : يا زيد ! قد أيقظتني من رقدتي ، وأرشدتني من غفلتي ، وها أنا الآن ماض إلى المتوكِّل بسرّ من رأى أعرّفه بصورة الحال ، إن شاء أن يقتلني ، وإن شاء يتركني ، فقال له زيد : وأنا أيضاً أسير معك إليه ، وأساعدك على ذلك . قال : فلمّا دخل الحارث إلى المتوكّل وأخبره « 1 » بما شاهد من برهان قبر الحسين عليه السلام استشاط غيظاً ، وازداد بغضاً لأهل بيت رسول اللَّه ، وأمر بقتل الحارث ، وأمر أن يشدّ « 2 » حبل في رجليه « 2 » ويُسحب على وجهه في الأسواق ، ثمّ يصلب في مجتمع النّاس ليكون عبرة لمن اعتبر ، ولا يبقى أحد يذكر أهل البيت بخير أبداً . أمّا زيد المجنون فإنّه ازداد حزنه ، واشتدّ عزاؤه ، وطالَ بكاؤه ، وصبر حتّى أنزلوه من الصّلب ، وألقوه على مزبلة هناك ، فجاء إليه زيد ، فاحتمله إلى الدّجلة وغسّله وكفّنه وصلّى عليه ودفنه ، وبقي ثلاثة أيّام لا يفارق قبره وهو يتلو كتاب اللَّه عنده . فبينما هو ذات يوم جالس ، إذ سمع صراخاً عالياً ، ونوحاً شجيّاً ، وبكاءً عظيماً ، ونساء بكثرة منشرات الشّعور ، مشقّقات الجيوب ، مسودّات الوجوه ، ورجالًا بكثرة يندبون بالويل والثّبور ، والنّاس كافّة في اضطراب شديد ، وإذا بجنازة محمولة على أعناق الرّجال ، وقد نشرت لها الأعلام والرّايات ، والنّاس من حولها أفواجاً قد انسدّت الطّرق من الرّجال والنّساء .
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم : « خبّره » ] . ( 2 - 2 ) [ في البحار : « في رجله حبل » ، وفي العوالم : « رجله في حبل » ] .