بيت الرّسول « 1 » ، وهو الّذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السلام ، « 2 » وأن يجروا عليه الماء من النّهر العلقمي ، بحيث لا يبقى « 3 » له أثر ، ولا أحد يقف له على خبر ، وتوعّد النّاس بالقتل لمَنْ زار قبره ، وجعل رصداً من أجناده وأوصاهم كلّ من وجدتموه يريد زيارة الحسين فاقتلوه . يريد بذلك إطفاء نور اللَّه وإخفاء آثار ذرّيّة رسول اللَّه ، فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له زيد المجنون ، ولكنّه ذو عقل شديد « 4 » ورأي رشيد ، وإنّما لقّب بالمجنون لأنّه أفحم كلّ لبيب ، وقطع حجّة كلّ أديب ، وكان لا يعبأ « 5 » من الجواب ، ولا يملّ من الخطاب ، فسمع بخراب « 6 » قبر الحسين عليه السلام وحرث مكانه ، فعظم ذلك عليه ، واشتدّ حزنه ، وتجدّد مصابه بسيِّده « 7 » الحسين عليه السلام ، وكان « 8 » يومئذٍ بمصر ، فلمّا غلب عليه الوجد والغرام لحرث قبر الإمام عليه السلام خرج من مصر ماشياً ، هائماً على وجهه ، شاكياً وجده إلى ربّه ، وبقي حزيناً كئيباً حتّى بلغ الكوفة ، وكان البهلول يومئذ بالكوفة ، فلقيه زيد المجنون وسلّم عليه ، فردّ عليه السّلام ، فقال له البهلول : من أين لك معرفتي ولم ترني قطّ ؟ فقال زيد : يا هذا ! اعلم أنّ قلوب المؤمنين جنود مجنّدة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، فقال له البهلول : يا زيد ! ما الّذي أخرجك من بلادك بغير دابّة ولا مركب « 9 » ؟ فقال : واللَّه ما خرجت إلّامن شدّة وجدي وحزني ، وقد بلغني أنّ هذا اللّعين أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام ، وخراب بنيانه ، وقتل زوّاره ، فهذا الّذي أخرجني
هامش
( 1 ) - [ العوالم : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ] .
( 2 ) - [ أضاف في البحار والعوالم : « أن يخرّبوا بنيانه ، ويحفّوا ( يخفّوا ) آثاره » ] .
( 3 ) - [ في البحار والعوالم : « لا تبقى » ] .
( 4 ) - [ في البحار والعوالم : « سديد » ] .
( 5 ) - [ في البحار والعوالم : « لا يعي » ] .
( 6 ) - [ أضاف في العوالم : « بنيان » ] .
( 7 ) - [ العوالم : « لسيِّده » ] .
( 8 ) - [ أضاف في البحار والعوالم : « مسكنه » ] .
( 9 ) - [ في البحار والعوالم : « مركوب » ] .