قال : فأنشدك اللَّه « 1 » أنت الّذي قدّم بين يدي « 2 » نجوى رسول اللَّه « 2 » صلى الله عليه وآله صدقة ، فناجاه أم أنا إذ عاتبَ اللَّه عزّ وجلّ قوماً ، فقال : « أأشْفَقْتُم أن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُم صَدَقات » « 3 » - الآية ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك باللَّه أنت الّذي قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام : « زوّجتكِ أوّل النّاس إيماناً وأرجحهم إسلاماً » في كلام له أم أنا ؟
قال « 4 » : بل أنت . « 5 »
فلم يزل عليه السلام يعدّ عليه مناقبه الّتي جعل اللَّه عزّ وجلّ له دونه ودون غيره ، ويقول له أبو بكر : « 6 » بل أنت ، قال : « 7 » فبهذا « 6 » وشبهه يستحقّ « 7 » القيام بأمور امّة محمّد صلى الله عليه وآله ، فقال له عليّ عليه السلام : فما الّذي غرّك عن اللَّه وعن رسوله وعن دينه ، وأنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه ؟
قال : فبكى أبو بكر ، وقال : صدقت يا أبا الحسن ، أنظرني يومي هذا ، فادبّر ما أنا فيه ، وما سمعت منك . قال : فقال له عليّ عليه السلام : لك ذلك يا أبا بكر .
فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى اللّيل ، وعمر يتردّد في النّاس لمّا بلغه من خلوته بعليّ عليه السلام ، فبات في ليلته ، فرأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في منامه متمثّلًا « 8 » له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه ، فولّى وجهه « 9 » ، فقال أبو بكر : يا رسول اللَّه ! هل
هامش
( 1 ) - [ في البرهان ومدينة المعاجز والبحار : « باللَّه » ] .
( 2 - 2 ) [ في البرهان والبحار : « نجواه لرسول اللَّه » ] .
( 3 ) - [ المجادلة : 58 / 13 ] .
( 4 ) - [ مدينة المعاجز : « فقال » ] .
( 5 ) - [ زاد في البرهان ومدينة المعاجز : « قال » ، وزاد في البحار : « قال : فأنشدك باللَّه أنت الّذي قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ ، لا يفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض ، أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال » ] .
( 6 - 6 ) [ البرهان : « بهذا » ] .
( 7 - 7 ) [ مدينة المعاجز : « بهذا وشبهه تستحقّ » ] .
( 8 ) - [ البحار : « ممثّلًا » ] .
( 9 ) - [ زاد في البحار : « فصار مقابل وجهه ، فسلّم عليه ، فولّى عنه وجهه » ] .