نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِيناً » « 1 » .
فبعليّ أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذا اليوم أكمل اللَّه لكم معاشر المهاجرين والأنصار دينكم ، وأتمّ عليكم نعمته ، ورضي لكم الإسلام ديناً ، فاسمعوا له وأطيعوا له تفوزوا ، واعلموا أنّ مثل عليّ فيكم كمثل سفينة نوح ، مَنْ ركبها نجى ، ومَنْ تخلّف عنها غرق ، ومَنْ تقدّمها مرق ، ومثل عليّ فيكم كمثل باب حطّة في بني إسرائيل ، مَنْ دخله « 2 » كان آمناً ونجا ، ومَنْ تخلّف عنه هلك وغوى ، فما مرّ على المنافقين يوم كان أشدّ عليهم منه ، وقد كان المنافقون يعرفون على عهد رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - ببغض عليّ ، وأنزل اللَّه « 3 » على نبيِّه : « أمْ حَسِبَ الّذِينَ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ أن لَن يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ * ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ القَوْلِ واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ » « 4 » .
والسّرّ بغض عليّ عليه السلام ، فماجَ النّاس في ذلك القول من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عليّ عليه السلام ، وقالوا فأكثروا القول . فلمّا انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله [ إلى المدينة ] خطب أصحابه ، وقال :
[ إنّ اللَّه ] « 3 » اختصّ « 5 » عليّاً بثلاث خصال لم يعطها أحداً من الأوّلين والآخرين فاعرفوها ، فإنّه الصِّدِّيق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، أيّد اللَّه به الدِّين ، ونصر به الإسلام ، ونصر به نبيّكم .
فقامَ إليه عمر بن الخطّاب ، وقال : ما هذه الخصال الثّلاث الّتي أعطاها اللَّه عليّاً ولم يعطها أحداً من الأوّلين والآخرين ؟
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اختصّ عليّاً بأخٍ مثل نبيّكم محمّد خاتم النّبيِّين ليس لأحد أخ
هامش
( 1 ) - [ المائدة : 5 / 3 ] .
( 2 ) - [ البرهان : « دخلها » ] .
( 3 ) - [ لم يرد في البرهان ] .
( 4 ) - [ محمّد : 47 / 29 - 30 ] .
( 5 ) - [ البرهان : « اختصّ اللَّه » ] .