رسول اللَّه ! إنّ حجيج قومي ممّن شهد ذلك معك ، أخبرنا أنّك قمت بعليّ بن أبي طالب بعد قفولك من الحجّ ، ووقفته بالشّجرات من خمّ ، فافترضت على المسلمين طاعته ومحبّته ، وأوجبت عليهم جميعاً ولايته ، وقد أكثروا علينا في « 1 » ذلك ، فبيّن لنا يا رسول اللَّه أذلك فريضة علينا من الأرض لما أدنته الرّحم والصّهر منك ؟ أم من اللَّه افترضه علينا وأوجبه من السّماء ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : بل اللَّه افترضه وأوجبه من السّماء ، وافترض ولايته على أهل السّماوات وأهل الأرض جميعاً .
يا أعرابي ! إنّ جبرئيل هبط عليَّ يوم الأحزاب وقال : إنّ ربّك يقرئك السّلام ويقول لك : إنِّي قد افترضت حبّ عليّ بن أبي طالب ومودّته على أهل السّماوات وأهل الأرض ، فلم أعذر في محبّته أحداً ، فمر امّتك بحبّه ، فمَنْ أحبّه فبحبِّي وحبّك أحبّه ، ومَنْ أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه . أما إنّه ما أنزل اللَّه عزّ وجلّ كتاباً ، ولا خلق خلقاً إلّاوجعل له سيِّدا ، فالقرآن سيِّد الكتب المنزلة ، وشهر رمضان سيِّد الشّهور ، وليلة القدر سيِّدة اللّيالي ، والفردوس سيِّد الجنان ، وبيت اللَّه الحرام سيِّد البقاع ، وجبرئيل سيِّد الملائكة ، وأنا سيِّد الأنبياء ، وعليّ سيِّد الأوصياء ، والحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة ؛ ولكلّ امرئ من عمله سيِّد ، [ وحبِّي ] وحبّ عليّ بن أبي طالب سيِّد الأعمال ، وما [ ي ] - تقرّب به المقرّبون من طاعة ربّهم .
يا أعرابي ! إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم منبر عن يمين العرش ، و [ ي ] - نصب لي منبر عن شمال العرش ، ثمّ يدعى بِكُرسيّ عال يزهر نوراً ، فينصب بين المنبرين .
فيكون إبراهيم على منبره وأنا على منبري ، ويكون أخي [ عليّ ] على ذلك الكرسيّ . فما رأيت أحسن منه حبيباً بين خليلين .
يا أعرابيّ ! ما هبط عليَّ جبرئيل إلّاوسألني عن عليّ ، ولا عرج إلّاوقال : إقرأ على عليّ منِّي السّلام .
هامش
( 1 ) - [ البحار : « من » ] .