أقول : وجدتُ في بعض الكتب خبراً في وفاتها عليها السلام ، فأحببتُ إيراده وإن لم آخذهُ من أصلٍ يُعوّل عليه .
روى ورقة بن عبداللَّه الأزديّ ، قال : خرجتُ حاجّاً إلى بيت اللَّه الحرام راجياً لثواب اللَّه ربّ العالمين ، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجاريةٍ سمراء ، ومليحة الوجه عذبة الكلام ، وهي تُنادي بفصاحة منطقها ، وهي تقول :
اللَّهمّ ربّ الكعبة الحرام ، والحفظة الكرام ، وزمزم والمقام ، والمشاعر العظام ، وربّ محمّد خير الأنام ، صلّى اللَّه عليه وآله البررة الكرام [ أسألك ] أن تحشرني مع ساداتي الطّاهرين ، وأبنائهم الغُرِّ المحجّلين الميامين .
ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين أنّ مواليَّ خيرة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، والّذين علا قدرهم على الأقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار ، المرتدِّين بالفخار .
قال ورقة بن عبداللَّه ، فقلتُ : يا جارية ! إنِّي لأظنّكِ من موالي أهل البيت عليهم السلام ، فقالت : أجل ، قلت لها : ومَنْ أنتِ من مواليهم ؟ قالت : أنا فضّة أمة فاطمة الزّهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى اللَّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .
فقلتُ لها : مرحباً بكِ وأهلًا وسهلًا ، فلقد كنت مشتاقاً إلى كلامكِ ومنطقكِ ، فأريد منكِ السّاعة أن تجيبيني عن مسألة أسألك ، فإذا أنتِ فرغتِ من الطّواف ، قفي لي عند سوق الطّعام حتّى آتيكِ وأنتِ مُثابة مأجورة ، فافترقنا .
فلمّا فرغتُ من الطّواف وأردتُ الرّجوع إلى منزلي ، جعلتُ طريقي على سوق الطّعام ، وإذا أنا بها جالسة في معزل عن النّاس ، فأقبلتُ عليها واعتزلتُ بها وأهديتُ إليها هديّة ولم أعتقد أنّها صدقة ، ثمّ قلتُ لها : يا فضّة ! أخبريني عن مولاتكِ فاطمة الزّهراء عليها السلام ، وما الّذي رأيتِ منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمّد صلى الله عليه وآله .
قال ورقة : فلمّا سمعت كلامي ، تغرغرت عيناها بالدُّموع ، ثمّ انتحبت نادبة ، وقالت :
يا ورقة بن عبداللَّه ! هيّجتَ عليَّ حزناً ساكناً ، وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1021
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٢١