الملك الذي حرسه وأخاه الحسين عليهما السلام : السّيّد المرتضى في عيون المعجزات ، قال :
ومن طريق الحشوية عن سليمان بن إسحاق بن [ سليمان بن ] عليّ بن عبداللَّه بن العبّاس قال : سمعت أبي يوماً يحدّث أنّه كان يوماً عند هارون الرّشيد ، فجرى ذكر عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال الرّشيد : تتوّهم العوام أنِّي أبغض عليّاً وأولاده ، واللَّه ما ذلك كما يظنّون ، وإنّ اللَّه يعلم شدّة حبّي لعليّ والحسن والحسين ، ومعرفتي بفضلهم .
ولقد حدّثني أمير المؤمنين أبي ، عن المنصور أنّه حدّثه عن أبيه ، عن جدِّه ، عن عبداللَّه بن عبّاس ، أنّه قال : كنّا ذات يوم عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ قبلت فاطمة عليها السلام وقالت : إنّ الحسن والحسين خرجا ، فما أدري أين باتا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ الّذي خلقهما ألطف بهما منِّي ومنك . ثمّ رفع النّبيّ صلى الله عليه وآله يده إلى السّماء ، وقال : اللَّهمّ احفظهما وسلّمهما ، فهبط جبرائيل عليه السلام وقال : يا محمّد ، لا تغتمّ ، فإنّهما سيِّدان في الدّنيا والآخرة ، وأبوهما خير منهما ، هما في حظيرة بني النّجّار نائمان ، وقد وكّل اللَّه بهما ملكاً يحفظهما .
فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه حتّى أتى الحظيرة ، فإذا الحسن معانق الحسين صلوات اللَّه عليهما ، وملك موكّل بهما جاعلًا أحد جناحيه تحتهما وأظلّهما بالآخر ، فانكبّ النّبيّ صلى الله عليه وآله يقبّلهما حتّى انتبها ، فحمل الحسن على عاتقه اليمنى والحسين على عاتقه اليسرى وجبرائيل معه ، حتّى خرجا من الحظيرة ، والنّبيّ صلى الله عليه وآله يقول : لأشرِّفنّكما اليوم كما شرّفكما اللَّه تعالى . فتلقّاه أبو بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا رسول اللَّه ، ناولني أحدهما حتّى أحمله وأخفّف عنك . فقال صلى الله عليه وآله : نِعْمَ المطيّة مطيّتهما ، ونِعْمَ الرّاكبان هما ، وأبوهما خير منهما .
قال : حتّى أتى المسجد ، فأمر بلالًا ، فنادى في النّاس ، فاجتمعوا في المسجد ، فقام صلى الله عليه وآله على قدميه وهما على عاتقيه ، وقال : معاشر المسلمين ! ألا أدلّكم على خير النّاس جدّاً وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . فقال : الحسن والحسين جدّهما محمّد سيِّد المرسلين وجدّتهما خديجة بنت خويلد سيِّدة نساء أهل الجنّة ، أيّها النّاس ! ألا أدلّكم على خير النّاس أباً وأمّاً ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : الحسن والحسين عليهما السلام ، أبوهما عليّ بن أبي طالب وأمّهما فاطمة سيِّدة نساء العالمين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 359
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٥٩