تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 827

مساهمون:

ص٨٢٧
المسألة الأولى : عن قول اللَّه تعالى : « إنّما يُرِيْدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . قال السّائل : وإذا كانت أشباحهم قديمة وهم في الأصل طاهرون ، فأيّ رجسٍ اذهِب عنهم ؟ قال : وأخرى ، أنّه لا يُذهب بالشّيء إلّابعد كونه . قال : ونحن مجمعون على أنّهم لم يزالوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم عليه السلام . الجواب : عمّا تضمّنه هذه الأسئلة ، أنّ الخبر عن إرادة اللَّه تعالى إذهاب الرّجس عن أهل البيت عليهم السلام والتّطهير [ لهم ] لا يفيد إرادة عزيمة أو ضميراً أو قصداً ، على ما يظنّه جماعة ضلّوا عن السّبيل في معنى إرادة اللَّه عزّ اسمه ، وإنّما يفيد إيقاع الفعل الّذي يُذهب الرّجس ، وهو العصمة في الدِّين ، أو التّوفيق للطّاعة الّتي يقرب العبد بها من ربّ العالمين . وليس يقتضى الإذهاب للرّجس وجوده [ 2 ظ ] من قبل كما ظنّه السّائل ، بل قد يذهب بما كان موجوداً ويذهب بما لم يحصل له وجود ، للمنع منه . والإذهاب عبارة عن الصّرف ، وقد يُصرَف عن الإنسان ما لم يعتره ، كما يصرف ما اعتراه . ألا ترى أنّه يقال في الدّعاء : « صَرَف اللَّه عنك السّوء » ، فيقصد إلى المسألة منه تعالى عصمته من السّوء ، دون أن يُراد بذلك ، الخبر عن سوء به ، والمسألة في صرفه [ عنه ] . وإذا كان الإذهاب والصّرف بمعنى واحد فقد بطل ما توهّمه السّائل فيه ، وثبت أنّه قد يذهب بالرِّجس عمّن لم يعتره قطّ الرّجس على معنى العصمة له [ منه ] والتّوفيق لما يبعده من حصوله به . فكان تقدير الآية حينئذٍ : إنّما يريد اللَّه عنكم الرّجس الّذي [ قد ] اعترى سواكم بعصمتكم منه ، ويطهّركم أهل البيت من تعلّقه بكم ، على ما بيّنّاه . وأمّا القول بأنّ أشباحهم عليهم السلام قديمة ، فهو منكر لا يطلق . والقديم في الحقيقة ، هو اللَّه تعالى الواحد ، الّذي لم يزل . وكلّ ما سواه محدث مصنوع مبتدأ له أوّل . والقول بأ نّهم لم يزالوا طاهرين قديمي الأشباح قبل آدم كالأوّل في الخطأ . ولا يقال لبشر إنّه لم يزل قديماً . وإن قيل : إنّ أشباح آل محمّد عليهم السلام سبق وجودها وجود آدم ، فالمراد بذلك ، أنّ أمثلتهم في الصّور كانت في العرش فرآها آدم وسأل عنها ، فأخبره اللَّه أنّها أمثال صور