تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
يصّدّق به ويؤمن به وأنت تسبّه وتكذّب به وتزعم أنّه عبد ، قال : فلم تكن خصومتهم ولا منازعتهم للنّبيّ صلى الله عليه وآله إلّافي عيسى عليه السلام . فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : لا ، بل أصدّقه وأصدّق به وأؤمن به ، وأشهد أنّه النّبيّ المرسل من ربّه عزّ وجلّ ، وأقول : إنّه عبد لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، قالوا : وهل « 1 » يستطيع العبد أن يفعل « 1 » ما كان يفعل ؟ وهل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة ؟ ألم يكن يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، وينبِّئهم بما يكنّون في صدورهم ، وما يدّخرون في بيوتهم ؟ فهل يستطيع هذا إلّااللَّه عزّ وجلّ ، أو ابن اللَّه ؟ وقالوا في الغلوّ فيه وأكثروا ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ؟ فقال صلى الله عليه وآله : قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخبر قومه بما في نفوسهم وبما يدّخرون في بيوتهم ، وكلّ ذلك بإذن اللَّه عزّ وجلّ ، وهو للَّه عزّ وجلّ عبد ، وذلك عليه غير عار ، وهو منه غير مستنكف ، فقد كان لحماً ودماً وشعراً وعظماً وعصباً وأمشاجاً ، يأكل الطّعام ويظمئ وينصب « 2 » بأربه ، وربّه الأحد الحقّ الّذي ليس كمثله شيء وليس له ندّ ، قالوا : فأرنا مثله من « 3 » جاء من غير فحل ولا أب ؟ قال : هذا آدم عليه السلام أعجب منه خلقاً ، جاء من غير أب ولا امّ ، وليس شيء من الخلق بأهون على اللَّه عزّ وجلّ في قدرته من شيء ولا أصعب ، « إنّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 4 » . وتلا عليهم : « إنّ مَثَلَ عِيْسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُم‌ّقالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 5 » ، قالا : فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلّاتبايناً ، وهذا الأمر الّذي لا نقرّ « 6 » لك فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحقّ فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين ، فإنّها مثلة
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « تستطيع العبيد أن تفعل » ] ( 2 ) [ زاد في البحار : « واللَّه » ] ( 3 ) [ لم يرد في البحار ] ( 4 ) - يس : 36 / 82 . ( 5 ) - آل عمران : 3 / 59 . ( 6 ) [ البحار : « لا نقرّه » ]
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 603 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية