قال عيسى عليه السلام : إلهي ! وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنّة ساقها وأغصانها من ذهب و « 1 » ورقها حلل ، وحملها كثدي الأبكار ، أحلى من العسل ، وألين من الزّبد ، وماؤها من تسنيم لو أنّ غراباً طار وهو فرخ لأدركه الهرم من قبل أن يقطعها ، وليس منزل من منازل أهل الجنّة إلّاوظلاله فنن من تلك الشّجرة ، قال : فلمّا أتى القوم على دراسة ماأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى المسيح عليه السلام من نعت محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وصفته ، وملك امّته ، وذكر ذرّيّته وأهل بيته ، أمسك الرّجلان مخصومين ، وانقطع التّحاور بينهم في ذلك .
قال : فلمّا فلج حارثة على السّيّد والعاقب بالجامعة وما تبيّنوه بيّنوه « 1 » في الصّحف القديمة ، ولم يتمّ لهما ما قدّروا من تحريفها ، ولم يمكنهما أن يلتبسا « 2 » على النّاس في تأويلهما أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه ، وعلما أنّهما قد « 3 » أخطأ سبيل الصّواب ، فصار « 3 » إلى معبدهم « 4 » آسفين لينظرا ويرتئيا ، وفزع إليهما نصارى نجران ، فسألوهما عن رأيهما وما يعملان في دينهما ، فقالا ما معناه : تمسّكوا بدينكم حتّى يكشف دين محمّد ، وسنسير إلى نبيّ قريش إلى يثرب وننظر إلى ما جاء به وإلى ما يدعو إليه .
قال : فلمّا تجهّز السّيّد والعاقب للمسير إلى رسول اللَّه بالمدينة ، انتدب معهما أربعة عشر راكباً من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلًا وعلماً في أنفسهم ، وسبعون رجلًا من أشراف بني الحارث بن كعب وسادتهم ، قال : وكان قيس بن الحصين ذو الغصّة ، ويزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت ، فقدما نجران على بقيّة « 5 » مسير قومهم فشخصا معهم ، فاغترز « 6 » القوم في ظهور مطاياهم ، وجنبوا خيلهم ، وأقبلوا لوجوههم حتّى وردوا المدينة ، قال : ولمّا استراث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في
هامش
( 1 ) [ لم يرد في البحار ]
( 2 ) [ البحار : « يلبّسا » ]
( 3 - 3 ) [ البحار : « أخطئا سبيل الصّواب بذلك فصارا » ]
( 4 ) [ البحار : « بيعتهم » ]
( 5 ) [ البحار : « تفيئة » ]
( 6 ) [ البحار : « فاعترز » ]