تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
بلاغ وحكمة ديني ، وأختم به أنبيائي ورسلي ، فعلى محمّد صلى الله عليه وآله وامّته تقوم السّاعة . فقال حارثة : الآن أسفر الصّبح لذي عينين ، ووضح الحقّ لمن رضي به دينا ، فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به ؟ فلم يرجعا إليه قولًا ، فقال أبو حارثة : اعتبروا الأمارة الخاتمة من قول سيِّدكم المسيح عليه السلام ، فصار « 1 » إلى الكتب والأناجيل الّتي جاء بها عيسى عليه السلام ، فألفوا في المفتاح الرّابع من الوحي إلى المسيح عليه السلام : يا عيسى ! يا ابن الطّاهرة « 2 » البتول ، اسمع قولي وجدّ في أمري ، إنِّي خلقتك من غير فحل ، وجعلتك آية للعالمين ، فإيّاي فاعبد ، وعليَّ فتوكّل ، وخذ الكتاب بقوّة ، ثمّ فسّره لأهل سوريا وأخبرهم إنّي أنا اللَّه لا إله إلّاأنا الحيّ القيّوم الّذي لا أحول ولا أزول ، فآمنوا بي وبرسولي النّبيّ الامّيّ الّذي يكون في آخر الزّمان نبيّ الرّحمة والملحمة الأوّل والآخر ، قال : أوّل النّبيّين خلقاً وآخرهم مبعثاً ، ذلك العاقب الحاشر فبشّر به بني إسرائيل . قال عيسى عليه السلام : يا مالك الدّهور ، وعلّام الغيوب ! من هذا العبد الصّالح الّذي قد أحبّه قلبي ولم تره عيني ؟ قال : ذلك « 3 » خالصتي ، ورسولي المجاهد بيده في سبيلي ، يوافق قوله فعله ، وسريرته علانيته ، أنزل عليه توراة حديثة ، أفتح بها أعيناً عمياً ، وآذاناً صمّاً ، وقلوباً غلفاً ، فيها ينابيع العلم ، وفهم الحكمة ، وربيع القلوب ، وطوباه طوبى امّته . قال : ربّ ! ما اسمه وعلامته ، وما أكل امّته ؟ - يقول : ملك امّته - وهل له من بقيّة - يعني ذرِّيّة - ؟ قال : سأنبِّئك بما سألت ، اسمه أحمد صلى الله عليه وآله ، منتخب من ذرّيّة إبراهيم ومصطفى من سلالة إسماعيل عليه السلام ، ذو الوجه الأقمر ، والجبين الأزهر ، راكب الجمل ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يبعثه اللَّه في امّة اميّة ما بقي اللّيل والنّهار ، مولده في بلد أبيه إسماعيل - يعني مكّة - كثير الأزواج ، قليل الأولاد ، نسله من مباركة صدّيقة ، يكون له منها ابنة ، لها فرخان سيِّدان يستشهدان ، أجعل نسل أحمد منهما ، فطوباهما ولمن أحبّهما وشهد أيّامهما فنصرهما .
هامش
( 1 ) [ زاد في البحار : « القوم » ] ( 2 ) [ البحار : « الطّاهر » ] ( 3 ) [ البحار : « ذاك » ]