« إنّ مثل عيسى عند اللَّه كمثل آدم خلقه من تراب » إلى قوله : « فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقُل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللَّه على الكاذبين » ، فرضوا بالمباهلة .
فلمّا أصبحوا ، قال أبو حارثة : أنظروا من جاء معه ، وغدا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم آخذاً بيد الحسن والحسين عليهما السلام ، تتبعه فاطمة وعليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يديه ، وغدا العاقب والسّيّد بابنين لهما عليهما الدّرّ والحلي ، وقد حفوا بأبي حارثة . فقال أبو حارثة : مَنْ هؤلاء معه ؟ قالوا : هذا ابن عمّه ، وهذه ابنته ، وهذان ابناها . فجثا رسول اللَّه على ركبتيه ، ثمّركع ، فقال أبو حارثة : جثا واللَّه كما تجثو النّبيّون للمباهلة ، فقال له السّيّد : أدن يا أبا حارثة للمباهلة ، فقال : إنِّي أرى رجلًا حرياً على المباهلة ، وإنّي أخاف أن يكون صادقاً ، فإن كان صادقاً لم يحل الحول وفي الدّنيا نصرانيّ يطعم الطّعام . قال أبو حارثة : يا أبا القاسم ! لا نباهلك ، ولكنّا نعطيك الجزية .
فصالحهم رسول اللَّه على ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة كلّ حلّة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص فعلى حساب ذلك ، وكتب لهم رسول اللَّه كتاباً :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، هذا كتاب من النّبيّ محمّد رسول اللَّه لنجران وحاشيتها إذا كان له عليهم حكمه في كلّ بيضاء وصفراء وثمرة ورقيق كان أفضل ذلك كلّه لهم غير ألفي حلّة من حلل الأواقي قيمة كلّ حلّة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص ، فعلى هذا الحساب ، ألف في صفر وألف في رجب ، وعليهم ثلاثون ديناراً مثواه رسلي شهراً فما فوق ، وعليهم في كلّ حرب كانت باليمن دروع عارية مضمونة لهم بذلك جوار اللَّه وذمّة محمّد ، فمن أكل الرّبا منهم بعد عامهم هذا فذمّتي منه بريئة .
فقال العاقب : يا رسول اللَّه ! إنّا نخاف أن تأخذها بجناية غيرنا قال فكتب ، ولا يؤخذ أحد بجناية غيره ، شهد على ذلك عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، وكتب عليّ بن أبي طالب ، فلمّا قدموا نجران أسلم الأيهم وأقبل مسلماً .
اليعقوبي ، التّاريخ ، 2 / 72 - 73
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 518
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥١٨