فبدا النّقش فيها للنّاظرين ، ثمّ مشى نحو بيته ، فاتّبعته لأسأله عن الّذي صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فالتفت إليَّ ، ففعل مثل الّذي « 1 » فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ، فقلت : مَن وصيّك يا أبا الحسن ؟ فقال : مَن يفعل مثل هذا ، قالت امّ سليم : فلقيت الحسن بن عليّ عليه السلام ، فقلت :
أنت وصيّ أبيك ؟ هذا وأنا أعجب من صغره وسؤالي إيّاه ، مع أنِّي كنت عرفت صفتهم الاثني عشر إماماً وأبوهم سيِّدهم وأفضلهم ، فوجدت ذلك في الكتب الأولى ، فقال لي :
نعم ، أنا وصيّ أبي ، فقلت : وما علامة ذلك ؟ فقال : ايتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض « 2 » ، فوضعها بين كفّيه ، ثمّ سحقها كسحيق الدّقيق ، ثمّ عجنها ، فجعلها ياقوتة حمراء ، ثمّ ختمها ، فبدا النّقش فيها ، ثمّ دفعها إليَّ ، فقلت له : فمن وصيّك ؟ فقال « 3 » : مَن يفعل مثل هذا الّذي فعلت ، ثمّ مدّ يده اليمنى حتّى جاوزت « 4 » سطوح المدينة وهو قائم ، ثمّ طأطأ يده اليسرى ، فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعّد ، فقلت في نفسي : مَن ترى « 5 » وصيّه ؟ فخرجت من عنده ، فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السّالفة بصفته وتسعة من ولده الأوصياء « 6 » بصفاتهم ، غير أنِّي أنكرت حليته لصغر سنّه ؛ فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد ، فقلت له : مَن أنت يا سيِّدي ؟
قال : أنا طلبتكِ يا امّ سليم ، أنا وصيّ الأوصياء ، « 7 » أنا أبو التّسعة الأئمّة الهادية ؛ أنا وصيّ أخي الحسن ، وأخي وصيّ أبي عليّ ، وعليّ وصيّ جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فعجبت من قوله ، فقلت : ما علامة ذلك ؟ فقال : ايتيني بحصاة ، فرفعت إليه حصاة من الأرض .
قالت امّ سليم : فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفّيه ؛ فجعلها كهيئة السّحيق من الدّقيق ، ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، فختمها بخاتمه ، فثبت النّقش فيها ، ثمّ دفعها إليَّ وقال لي : انظري فيها يا امّ سليم ، فهل ترين فيها شيئاً ؟ قالت امّ سليم : فنظرت ، فإذا
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « فعله » ]
( 2 ) [ لم يرد في البحار ]
( 3 ) [ البحار : « قال » ]
( 4 ) [ البحار : « جازت » ]
( 5 ) [ البحار : « يرى » ]
( 6 ) - وفي هامش « ج » : « أوصيائهم » ، [ وفي البحار : « أوصياء » ]
( 7 ) [ زاد في البحار : « و » ]