وقرأت عليه إسناد الحديث للعامّة ، فاستحسن « 1 » طريقها وطريق أصحابنا فيه ، فما عرفت أبا صالح الطرطوسيّ القاضي ، فقال : كان ثقة عدلًا حافظاً ؛ وأمّا امّ سليم فهي امرأة من النّمر بن قاسط ، معروفة من النّساء اللّاتي روين عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : وليست امّ سليم الأنصاريّة امّ أنس بن مالك ، ولا امّ سليم الدوسيّة ، فإنّها لها صحبة ورواية ؛ ولا امّ سليم الخافضة الّتي كانت تخفض الجواري على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولا امّ سليم الثّقفيّة وهي بنت مسعود أخت عروة بن مسعود الثّقفيّ ، فإنّها أسلمت وحسن إسلامها وروت الحديث .
ابن عيّاش ، مقتضب الأثر ، / 308 - 312 رقم 13 و 14 / عنه : الحرّ العاملي « 2 » ، إثبات الهداة ، 2 / 586 - 587 ؛ المجلسي ، البحار ، 25 / 185 - 190 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 170
عن أبي هاشم الجعفريّ ، قال : كنت عند أبي محمّد الحسن عليه السلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن ، فدخل رجل طويل جسيم جميل وسيم ، فسلّم عليه بالولاية ، فردّ عليه بالقبول ، وأمره بالجلوس ، فجلس ملاصقاً بي ، فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ؟
فقال أبومحمّد عليه السلام : « هذا من ولد الأعرابيّة صاحبة الحصاة الّتي طبع فيها آبائي بخواتيمهم فانطبعت ، فقد جاء بها معه يريد أن نطبع فيها » .
ثمّ قال : هاتها فأخرج حصاة من جانب منها موضع أملس ، فأخذها ، ثمّ أخرج خاتمه ، فطبع فيها فانطبع ، وكأنّي أقرأ نقش خاتمه السّاعة « الحسن بن عليّ » فقلت لليمانيّ :
أرأيته قبل هذا ؟
قال : لا واللَّه ، وإنِّي منذ دهر لحريص على رؤيته حتّى كان السّاعة أتاني شابّ لست أراه ، فقال لي : قم فادخل ، فدخلت ، ثمّ نهض اليمانيّ وهو يقول : رحمة اللَّه وبركاته عليكم أهل البيت ، ذرّيّة بعضها من بعض ، أشهد أنّ حقّك لواجب كوجوب حقّ أمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة من بعده ، وإليك انتهت الحكمة والإمامة ، وإنّك وليّ اللَّه ، لا عذر لأحد في
هامش
( 1 ) [ البحار : « واستحسن » ]
( 2 ) - [ وقد ذكره الحرّ في إثبات الهداة والدّربنديّ في أسرار الشّهادة ملخّصاً ]