الموت بدّ ، وإنِّي لأعرف اليوم والسّاعة والمكان الّذي اقتل فيه ، وأعرف مكان مصرعي والبقعة الّتي ادفن فيها ، وأعرفها كما أعرفكِ ، فإن أحببتِ أن أريكِ مضجعي ومضجع من يستشهد معي فعلت .
قالت : قد شئت وحضرته .
فتكلّم باسم اللَّه عزّ وجلّ الأعظم ، فتخفّضت الأرض حتّى أراها مضجعه ومضجعهم ، وأعطاها من التّربة حتّى خلطتها معها بما كان .
ثمّ قال لها : إنّي اقتل في يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من المحرّم بعد صلاة الزّوال ، فعليكِ السّلام ، رضي اللَّه عنكِ يا امّاه برضانا عنكِ .
وكانت امّ سلمة تسأل عن خبره وتراعي قرب عاشوراء .
المسعودي ، إثبات الوصيّة ، / 165 - 166 / عنه : القمّي ، نفس المهموم ، / 165 - 166
عن الباقر صلوات اللَّه عليه ، قال : لمّا أراد الحسين صلوات اللَّه عليه الخروج إلى العراق ، بعثت إليه امّ سلمة رضي اللَّه عنها ، وهي الّتي كانت ربّته ، وكان أحبّ النّاس إليها ، وكانت أرقّ النّاس عليه ، وكانت تربة الحسين عندها في قارورة دفعها إليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فقالت : يا بنيّ ، أتريد أن تخرج ؟ فقال لها : يا امّه ، أريد أن أخرج إلى العراق .
فقالت : إنّي أذكّرك اللَّه تعالى أن تخرج إلى العراق . قال : ولِمَ ذلك يا امّه ؟
قالت : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : يُقتل ابني الحسين بالعراق ، وعندي يا بنيّ تربتك في قارورة مختومة دفعها إليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فقال : يا امّاه ، واللَّه إنِّي لمقتول ، وإنّي لا أفرُّ من القدر والمقدور ، والقضاء المحتوم ، والأمر الواجب من اللَّه تعالى .
فقالت : وا عجباه ، فأين تذهب وأنت مقتول ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 958
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٥٨