حوار جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ معها عند هجوم معاوية على المدينة
ووجّه معاوية بسر بن أبي أرطاة ، وقيل ابن أرطأة العامريّ من بني عامر بن لؤيّ في ثلاثة آلاف رجل ، فقال له : سر حتّى تمر بالمدينة ، فاطرد أهلها وأخف من مررت به ، وانهب مال كلّ من أصبت له مالًا ممّن لم يكن دخل في طاعتنا ، وأوهم أهل المدينة أنّك تريد أنفسهم وأ نّه لا براءة لهم عندك ولا عذر ، وسر حتّى تدخل مكّة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب النّاس فيما بين مكّة والمدينة ، واجعلهم شرادات ، ثمّ امض حتّى تأتي صنعاء ، فإنّ لنا بها شيعة ، وقد جاءني كتابهم . فخرج بسر ، فجعل لا يمرّ بحيٍّ من أحياء العرب إلّا فعل ما أمره معاوية ، حتّى قدم المدينة وعليها أبو أيّوب الأنصاريّ ، فتنحّى عن المدينة ودخل بسر ، فصعد المنبر ، ثمّ قال : يا أهل المدينة ! مثل السّوء لكم « قريةً كانت آمنةً مطمئنّةً يأتيها رزقها رغداً من كلّ مكان ، فكفرت بأنعم اللَّه ، فأذاقها اللَّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون » ، ألا وإنّ اللَّه قد أوقع بكم المثل ، وجعلكم أهله ، شاهت الوجوه ، ثمّ ما زال يشتمهم حتّى نزل .
قال : فانطلق جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ إلى امّ سلمة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : إنّي قد خشيت أن اقتل وهذه بيعة ضلال ، قالت : إذاً فبايع ، فإنّ التّقيّة حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصّلب ويحضرون الأعياد مع قومهم .
وهدم بسر دوراً بالمدينة .
اليعقوبي ، التّاريخ ، 2 / 184
ثمّ دخلت سنة أربعين ، ذكر ما كان فيها من الأحداث .
فممّا كان فيها من ذلك توجيه معاوية بُسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز .
فذُكر عن زياد بن عبداللَّه البَكائيّ ، عن عَوانة ، قال : أرسل معاوية ابن أبي سفيان بعد تحكيم الحَكَمين بُسر بن أبي أرطاة - وهو رجل من بني عامر بن لؤيّ في جيش -