موقفها من عثمان
وقال هارون بن مسلم بن سعدان عن العتبيّ ، عن أبيه قال : أتت امّ سلمة رحمة اللَّه عليها عثمان بن عفّان لمّا طعن النّاس عليه ، فقالت : يا بنيّ ! ما لي أرى رعيتك عنك مُزْوَرِّين ، وعن ناحيتك نافرين ، لا تُعْفِ سبيلًا كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه لَحَبَها « 1 » ، ولا تقدح زنداً كان أكباها ، توخّ حيث توخّى صاحباك ، فإنّهما ثكما الأمر ثكماً ولم يظلماه . لست بغفل فنعتذر ولا بحلو فتعتزل ولا تقول ، ولا يقال إلّالمظن ، ولا يختلف إلّا في ظنين ، فهذه وصيّتي إيّاك وحقّ بنوّتك قضيتها إليك وللَّه عليك حقّ الطّاعة ، وللرّعية حقّ الميثاق .
فقال لها عثمان رحمه الله : يا امّنا ! قد قلتِ فوعيتُ ، وأوصيتِ فاستوصيتُ . إنّ هؤلاء النّفر رعاع عثرة تطأطأتُ لهم تطأطؤ الماتح الدلاءَ وتلدّدتهم تلدّد المضطر ، فأرانيهم الحقّ إخواناً ، وأراهموني الباطل شيطاناً ، أجررتُ المرسون منهم رسنه ، وأبلغت الرّاتع مستقاته ، فانفرقوا عليَّ فرقاً ثلاثاً : فصامت صمته أنفذُ من صَوْل غيره ، وساعٍ أطاعني شاهده ومنعني غائبه ، ومرخص له في مدّة رينت له على قلبه . فأنا منهم بين ألسنة حداد وقلوب شداد وسيوف حداد ، عذيريَ اللَّه منهم ألّاينهى منهم حليم سفيهاً ولا عالم جاهلًا ، واللَّه حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ولا يؤذَنُ لهم فيعتذرون .
ابن طيفور ، بلاغات النّساء ( ط بيروت ) ، / 13 - 14
وقالت امّ سلمة لعثمان بن عفّان وهي تعظه : يا بنيّ ! ما لي أرى رعيتك عنك نافرين وعن جناحك ناقرين ، لا تعف طريقاً كان رسول اللَّه ( ص ) يحبّها ، ولا تقتدح بزند كان عليه السلام أكباه ، وتوخّ حيث توخّى صاحباك ، فإنّهما ثكما الأمر ثكماً ولم يظلما . هذا حقّ امومتي قضيته إليك وإنّ عليك حقّ الطّاعة . فقال عثمان : أمّا بعد ، فقد قلتِ فوعيتُ وأوصيتِ
هامش
( 1 ) - لحب الطّريق : سلكها .