فقبلتُ ، ولي عليكِ حقّ النّصتة ، إنّ هؤلاء النّفر رعاع ثغر تطأطأت لهم تطأطؤ الدّلاء :
وتلدّدت لهم تلدّد المضطرب ، فأرانيهم الحقّ إخواناً وأراهموني الباطل شيطاناً ، أجررت المرسون رسنه ، وأبلغت الرّاتع مسقاته ، فتفرّقوا عليَّ فرقاً ثلاثاً ، فصامت صمته أنفذ من صول غيره ، وساع أعطاني شاهده ومنعني غائبه ، فأنا منهم بين ألسن لداد ، وقلوب شداد ، وسيوف حداد ، عذرني اللَّه منهم أن لا ينهى عالم منهم جاهلًا ، ولا يردع أو ينذر حليم سفيهاً ، واللَّه حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون .
ودخل عليها رجل من بني تميم ، فسألها عن عثمان بن عفّان ، فقالت : شكى النّاس منه ظلامة فاستتابوه ، فتاب وأناب حتّى إذا صيّروه كالثّوب الأبيض من الدّنس عمدوا إليه فقتلوه .
كحّالة ، أعلام النّساء ، 5 / 224 - 225
وروى شعبة عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود : أنّ عثمان لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة ، وروى خالد وابن حمّاد ومنصور ، عن الأعمش ، عن عمر بن مرّة ، عن امّ سلمة ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يدخل عليكم رجل من أهل النّار ، فدخل عثمان . « 1 »
البياضي ، الصّراط المستقيم ، 3 / 239
هامش
( 1 ) - لمّا مرض ابن مسعود مرضه الّذي مات فيه ، أتاه عثمان عائداً ، فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي ، قال : ألا أدعو لك طبيباً ؟ قال : الطّبيب أمرضني ، قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه ، وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ، قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على اللَّه ، قال : استغفر لي يا أبا عبدالرّحمان ، قال : أسأل اللَّه أن يأخذ لي منك بحقّي . راجع الأنساب للبلاذري ج 5 ، ص 37 .