تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
متنكّب قوساً مُقبلٌ من الكوفة ، فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ ابن يزيد وأصحابه ، ولم يسلّم على الحسين عليه السلام وأصحابه . فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيداللَّه بن زياد ، فإذا فيه : أمّا بعد ، فجعجع بالحسين حين يبلغُك كتابي ، ويقدم عليك رسولي ، فلا تُنزله إلّابالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرتُ رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ؛ والسّلام . قال : فلمّا قرأ الكتاب ، قال لهم الحرّ : هذا كتاب الأمير عبيداللَّه بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الّذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله ، وقد أمره ألّا يفارقني حتّى أنفذ رأيه وأمره ، فنظر إلى رسول عبيداللَّه يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشّعثاء الكِنْديّ ، ثمّ البهدليّ ، فعنّ له ، فقال : أمالك بن النُّسير البَدّيّ ؟ قال : نعم - وكان أحد كِنْدة - فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك امّك ! ماذا جئت فيه ؟ قال : وما جئتُ فيه ! أطعتُ إمامي ، ووفيتُ ببيعتي ، فقال له أبو الشّعثاء : عصيتَ ربّك ، وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنّار ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَجَعَلْناهُمْ أئِمّةً يَدْعُونَ إلى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لَايُنْصَرُونَ » « 1 » ، فهو إمامك . « 2 » قال : وأخذ الحرّ بن يزيد القوم بالنّزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية ، فقالوا : دعنا ننزل في هذه القرية - يعنون نينوى - أو هذه القرية - يعنون الغاضريّة - أو هذه الأخرى - يعنون شُفَيّة - . فقال : لا واللَّه ما أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بُعث إليّ عيناً ، فقال له زهير بن القين : يا ابن رسول اللَّه ، إنّ قتال هؤلاء أهوَن من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعد مَن ترى ما لا قبَل لنا به ؛ فقال له الحسين : ما كنتُ لأبدأهم بالقتال ؛ فقال له زهير بن القين : سر بنا إلى هذه القرية حتّى تنزلها فإنّها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهوَن علينا من قتال من يجيء من بعدهم ؛ فقال له الحسين : وأيّة قرية هي ؟ قال : هي العَقْر ، فقال الحسين : اللَّهمّ إنِّي أعوذ بك من العَقْر ،
هامش
( 1 ) - القصص : 41 . ( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في ذخيرة الدّارين ] .