بساطنا على المنامة في البيت ، ببُرمة « 1 » فيها خزيرة ، فجلسوا يأكلون من تلك البُرمة ، وأنا اصلِّي في تلك الحُجرة ، فنزلت هذه الآية : « إنّما يُرِيدُ اللَّهَ ليُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ، فأخذ فضل الكساء ، فغشّاهم ، ثمّ أخرج يده اليمنى من الكساء ، وألوى بها إلى السّماء ، ثمّ قال : « اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامتي » ، قال : فأدخلت رأسي ، فقلت : يا رسول اللَّه ، وأنا معكم ؟ قال : « أنتِ إلى خير » مرّتين .
رواه التّرمذيّ مختصراً ، وصحّحه من طريق الثّوريّ ، عن زُبيد ، عن شهر بن حوشب .
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ( ط دارالفكر ) ، 9 / 89 - 90
فقال عليه السلام في خبر الكسا : ( وأنا منكم ) ؟ وجاءت امّ سلمة لتدخل رأسها ، وقالت :
( وأنا منكم يا رسول اللَّه ) ؟ فقال : « لستِ منّا وإنّكِ لعلى خير » ، فسمّيت امّ سلمة الخير .
ابن الوزير ، نهاية التّنويه ، / 133
وأمّا الوجه الثّاني : وهو في الدّليل على عصمتها ، فالدّليل على ذلك آية التّطهير المعروفة بأدلّتها المحرّرة ، وبراهينها المقرّرة ، قال الإمام الحسن الدّاعي عليه السلام : روينا أنّها لمّا نزلت آية التّطهير ، دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بيت فاطمة عليها السلام وهم نيام ، فانزعجوا لدخوله ، فقال : كما أنتم ، وجاء النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين صدر فاطمة وعليّ ، وأخذ رأس عليّ والحسن على يمينه ، [ ورأس فاطمة ] والحسين على شماله - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - ورفع يده إلى السّماء ، وقال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهِب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً ، فقالت امّ سلمة : وأنا منكم يا رسول اللَّه ، فقال : أنتِ إلى خير ، وفي بعض الأخبار : لستِ منهم ، وإنّكِ لعلى خير ، فسمِّيت لذلك امّ سلمة الخير .
ابن الوزير ، نهاية التّنويه ، / 160 - 161
سادسها : دخوله صلى الله عليه وآله وسلم معهم في ذلك لمّا سبق من قول أبي سعيد رضي الله عنه : نزلت في خمسة : النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) - البُرمة : القِدر .
( 2 ) - انظر : تفسير الطّبريّ 22 / 27 .