أسلمَ أبو سفيان عام الفتح وحسن إسلامه . ويقال إنّه ما رفع رأسه إلى النّبيّ ( ص ) حياء منه . وأسلمَ معه ولده جعفر ، لقيا رسول اللَّه ( ص ) بالأبواء وأسلما قبل دخوله مكّة ، وقيل بل لقيه هو وعبداللَّه بن أبي اميّة بين السّقيا والعرج « 1 » ، فأعرض رسول اللَّه ( ص ) عنهما ، فقالت امّ سلمة : لا يكن ابن عمّك وأخو ابن عمّتك أشقى النّاس بك ، وقال له عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : ائت رسول اللَّه ( ص ) من قبل وجهه ، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف :
« تاللَّهِ لقد آثرك اللَّهُ علينا وإن كنّا لخاطئين » ، فإنّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولًا منه ، ففعل ذلك أبو سفيان ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : « اليوم يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الرّاحمين » .
محبّ الدّين الطّبريّ ، ذخائر العقبى ، / 241 - 242
وهم عبداللَّه وزهير ابنا أبي اميّة ، فأمّا عبداللَّه فأسلم ، وكان قبل إسلامه شديد العداوة للنّبيّ ( ص ) والمسلمين ، وهو الّذي قال « لن نؤمن لك حتّى تفجُر لنا من الأرض ينبوعاً أو يكون لك بيتٌ من زُخرف » ، ثمّ إنّه خرج مهاجراً إلى النّبيّ ( ص ) ، فلقيه في الطّريق بين السّقيا والعرج مريداً لمكّة عام الفتح ، فتلقّاه ، فأعرض ( ص ) عنه مرّة بعد أخرى حتّى دخل على أخته امّ سلمة وسألها أن تشفع له ، فشفعت ، فشفّعها رسول اللَّه ( ص ) وحسن إسلامه ، وشهد مع رسول اللَّه ( ص ) فتح مكّة مسلماً وحنيناً والطّائف ، فرمى يوم الطّائف بسهم ، فقتله ومات شهيداً . وهو الّذي قال له المخنث في بيت امّ سلمة : يا عبداللَّه ! إن فتح عليكم غداً فإنِّي أدلّك على ابنة غيلان ، فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وكان النّبيّ ( ص ) عندها ، فقال : لا يدخلن هذا عليكم .
محبّ الدّين الطّبريّ ، ذخائر العقبى ، / 253
امّ المؤمنين امّ سلمة هند زوجة النّبيّ صلى الله عليه وآله .
كانت من أعقل النِّساء ، وكانت لها أساليب بديعة في استعطاف النّبيّ صلى الله عليه وآله عند غضبه ، وأدب بارع في مخاطباته وطلب الحوائج منه ، فمن ذلك لمّا لقيه ابن عمّه وأخوه من الرّضاعة أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطّلب ، وابن عمّته عاتكة بنت عبدالمطّلب وعبداللَّه بن
هامش
( 1 ) - « الأبواء والسّقيا والعرج » أسماء مواضع بين مكّة والمدينة .