امّ سلمة وآية التّخيير بعد غزوة خيبر
وأمّا قوله : « يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك إن كنتنّ تردن الحياة الدّنيا وزينتها فتعالين أمتّعكنّ وأسرحكنّ سراحاً جميلًا وإن كنتنّ تردن اللَّه ورسوله والدّار الآخرة فإنّ اللَّه أعدّ للمحسنات منكنّ أجراً عظيماً » « 1 » ، فإنّه كان سبب نزولها إنّه لمّا رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غزاة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق ، قلن أزواجه : أعطنا ما أصبت ، فقال لهنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : قسّمته بين المسلمين على ما أمر اللَّه ، فغضبن من ذلك وقلن : لعلّك ترى إنّك إن طلّقتنا إن لا نجد الأكفّاء من قومنا يتزوّجونا ، فانف اللَّه لرسوله ، فأمره أن يعتزلهنّ ، فاعتزلهنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مشربة امّ إبراهيم تسعة وعشرين يوماً ، حتّى حضنَ وطهرنَ ، ثمّ أنزل اللَّه هذه الآية وهي آية التّخيير ، فقال : « يا أيّها النّبيّ قل لأزواجك » - إلى قوله - : « أجراً عظيماً » ، فقامت امّ سلمة وهي أوّل من قامت وقالت : قد اخترت اللَّه ورسوله ، فقمن كلّهنّ ، فعانقنه وقلن مثل ذلك ، فأنزل اللَّه : « ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من تشاء » الآية . قال الصّادق عليه السلام : من آوى فقد نكح ، ومن أرجى فقد طلق ، وقوله :
« ترجي مَنْ تشاء منهنّ وتؤوي إليك مَنْ تشاء » « 2 » ، مع هذه الآية : « يا أيُّها النّبيّ قُل لأزواجك . . . » إلى آخره ، وقد أخرت عنها في التّأليف . « 3 »
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 28 - 29 ، [ كنز الدّقائق : « وزينتها » : وزخارفها . « فتعالينَ أُمتّعكنّ » وأعطيكنّ المتعة . « وأُسرِّحكنّ سَراحاً جميلًا » : طلاقاً من غير ضرار وبدعة . وقرئ : « أُمتِّعكنّ ، وأُسرّحكنّ » بالرّفع على الاستئناف ] .
( 2 ) - الأحزاب : 51 ، [ كنز الدّقائق : قال الصّادق عليه السلام : من آوى ، فقد نكح . ومن أرجى ، فقد طلّق ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه نور الثّقلين عن كنز الدّقائق ، وزاد فيه : وفي كتاب الخصال : عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام قال : تزوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بخمس عشرة امرأة ، ودخل بثلاث عشرة منهنّ ، وقُبض عن تسع .
فأمّا اللّتان لم يدخل بهما فعمرة والشّبنا . -