موقفها في إيواء كلثم بنت عقبة إليها بعد الحديبيّة
وكانت امرأة يقال لها : كلثم بنت عقبة بمكّة ، وهي بنت عقبة بن أبي معيط ، مؤمنة ، تكتم إيمانها ، وكان أخواها كافرين ، أهلها يعذّبونها ويأمرونها بالرّجوع عن الإسلام ، فهربت إلى المدينة ، وحملها رجل من خزاعة حتّى وافى بها إلى المدينة ، فدخلت على امّ سلمة زوج النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فقالت : يا امّ سلمة ! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد شرط لقريش أن يردّ إليهم الرّجال ولم يشرط لهم في النّساء شيئاً ، والنّساء إلى ضعف ، وإن ردّني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليهم فتنوني وعذّبوني ، وأخاف على نفسي ، فاسألي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن لا يردّني إليهم .
فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على امّ سلمة وهي عندها ، فأخبرته امّ سلمة خبرها ، فقالت :
يا رسول اللَّه ! هذه كلثم بنت عقبة ، وقد فرّت بدينها ، فلم يجبها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشيء ، ونزل عليه الوحي : « يا أيّها الّذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ » إلى قوله جلّ وعزّ : « واتّقوا اللَّه الّذي أنتم به مؤمنون » ، فحكم اللَّه في هذا أنّ النّساء لايرددن إلى الكفّار .
المجلسي ، البحار ، 89 / 68 - 69