تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
قال عليّ عليه السلام : ومكث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا ، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرّابع جاءنا صلى الله عليه وآله ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة ، فقال لها : ما يوقفكِ ها هنا وفي الحجرة رجل ؟ فقالت له : فداك أبي وامِّي إنّ الفتاة إذا زُفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعهّدها وتقوم بحوائجها ، فأقمت ها هنا لأقضي حوائج فاطمة وأقوم بأمرها . فتغرغرت عينا رسول اللَّه بالدّموع وقال : يا أسماء ، قضى اللَّه لكِ حوائج الدّنيا والآخرة . قال عليّ عليه السلام : وكانت غداة قرّة ، وكنت أنا وفاطمة تحت العباء ، فلمّا سمعنا كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأسماء ، ذهبنا لنقوم ، فنظر إلينا رسول اللَّه ، فقال : سألتكما بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما ، فرجع كلّ واحد منّا إلى صاحبه ، ودخل علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقعد عند رؤوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا ، فأخذت رجله اليمنى وضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجلي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من القرّ حتّى إذا دفئت رجله قال لي : يا عليّ ! آتني بكوز من ماء ، فأتيته بكوز من ماء ، فتفل فيه ثلاثاً وقرأ عليه آيات من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وقال : يا عليّ ! اشربه واترك منه قليلًا ، ففعلت ذلك ، فرشّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باقي الماء على رأسي وصدري وقال : أذهب اللَّه عنك الرِّجس يا أبا الحسن وطهّرك تطهيراً ، ثمّ قال : أتني بماء جديد ، فتفل فيه ثلاثاً ، وقرأ عليه آيات من كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، ودفعه إلى ابنته فاطمة ، وقال : اشربي هذا الماء واتركي منه قليلًا ، ففعلت ذلك فاطمة ورشّ النّبيّ صلى الله عليه وآله باقي الماء على رأسها وصدرها وقال : أذهب اللَّه عنكِ الرِّجس وطهّركِ تطهيراً . وأمرني بالخروج عن البيت وخلا بابنته وقال : كيف أنتِ يا بنيّة وكيف رأيت زوجكِ ؟ قالت : يا أبة ، خير زوج إلّاأ نّه دخل عليَّ نساء قريش وقلن لي : زوّجكِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من رجل فقير ، لا مال له ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما أبوكِ بفقير ولا بعلكِ بفقير ، ولقد عرضت عليَّ خزائن الأرض من الذّهب والفضّة ، فاخترت ما عند ربِّي عزّ وجلّ . لو تعلمين ما يعلم أبوكِ لسمجتِ الدّنيا في عينكِ ، واللَّه يا بنيّة ما آلوتكِ نصحاً أن زوّجتكِ أقدمهم سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً ، يا بنيّة ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ أطّلع إلى الأرض إطّلاعة ، فاختار من أهلها رجلين ، فجعل أحدهما أباكِ والآخر بعلكِ ، يا بنيّة ! نِعْمَ الزّوج