تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وقد زوّجني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابنته فاطمة ، وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك ، فسلوه واشهدوا . فقال المسلمون لرسول اللَّه : زوّجته يا رسول اللَّه ؟ فقال رسول اللَّه : نعم ، فقال المسلمون : بارك اللَّه لهما وعليهما وجمع شملهما ، وانصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى أزواجه ، فأمرهنّ أن يدففن لفاطمة ، فضربن أزواج النّبيّ صلى الله عليه وآله على رأس فاطمة عليها السلام بالدّفوف : قال عليّ بن أبي طالب : وأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا أبا الحسن ! انطلق الآن فبع درعك وائتني بثمنه حتّى اهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما ، قال عليّ عليه السلام : فأخذت درعي ، فانطلقت به إلى السّوق ، فبعته بأربعمائة درهم سود هجريّة من عثمان ابن عفّان ، فلمّا أن قبضت الدّراهم منه وقبض الدّرع منِّي ، قال لي : يا أبا الحسن ! ألست أولى بالدّرع منك وأنت أولى بالدّراهم منِّي ؟ فقلت : نعم ، قال : فإنّ الدّرع هديّة منِّي إليك ، قال : فأخذت الدّرع والدّراهم ، وأقبلت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فطرحت الدّرع والدّراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان ، فدعا له النّبيّ صلى الله عليه وآله بخير ، وقبض رسول اللَّه قبضة ، ودعا بأبي بكر ، فدفعها إليه وقال : يا أبا بكر ! اشتر بهذه الدّراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها ، وبعث معه سلمان الفارسيّ وبلال بن حمامة ليعيناه على حمل ما يشتري به . قال أبو بكر : وكانت الدّراهم الّتي دفعها إلى رسول اللَّه ثلاثة وستّين درهماً ، قال : فانطلقت إلى السّوق ، فاشتريت فراشاً من خيش « 1 » مصر محشوّاً بالصّوف ونطعاً من ادم ووسادة من ادم محشوّة ليف النّخل وعباءة خيبريّة وقربة للماء - وقلت هي خادم البيت - وكيزاناً وجراراً ومطهرة للماء وستر صوف رقيق ، وحملت أنا بعضه وسلمان بعضه وبلال بعضه ، وأقبلنا به ، فوضعناه بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا نظر إليه بكى وجرت دموعه على لحيته ، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء وقال : اللّهمّ بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف . قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ودفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله باقي ثمن الدّرع إلى امّ سلمة وقال : ارفعي هذه الدّراهم عندكِ ، ومكثت بعد ذلك شهراً ، لا أعاود رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في
هامش
( 1 ) - نسج خش من الكتّان .