ومنها الآية : « وذا النّون »
قال : وحدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه - عليه السلام - ، قال :
كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - في بيت امّ سلمة في ليلتها . ففقدته من الفراش . فدخّلها من ذلك ما يدخل النّساء . فقامت تطلبه في جوانب البيت ؛ حتّى انتهت إليه ، وهو في جانب من البيت ، قائم رافع يديه يبكي ، وهو يقول :
اللَّهمّ ، لا تنزع منِّي صالح ما أعطيتني أبداً . اللَّهمّ ، لا تشمت بي عدوّاً ولا حاسداً أبداً .
اللَّهمّ ، لا تردّني في سوء استنقذتني منه أبداً . اللَّهمّ ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً .
قال : فانصرفت امّ سلمة تبكي ؛ حتّى انصرف رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله - لبكائها . فقال لها :
ما يبكيكِ يا امّ سلمة ؟ قالت : بأبي أنت وامّي يا رسول اللَّه ! ولِمَ لا أبكي ؟ ! وأنت بالمكان الّذي أنت به من اللَّه - وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر - فتسأله أن لا يشمت بك عدوّاً أبداً [ ولا حاسداً ] ! وأن لا يردّك في سوء استنقذك منه أبداً ! وأن لا ينزع منك صالح ما أعطاك أبداً ! وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبداً ؟ ! فقال : يا امّ سلمة ! وما يؤمنني وإنّما وكّل اللَّه يونس بن متّى إلى نفسه طرفة عين ، فكان منه ما كان .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السلام - في قوله : « وذا النّونِ إذ ذَهَبَ مُغاضِباً » ، يقول : من أعمال قومه . « فظنّ أن لن نقدرَ عليه » . يقول : ظنّ أن لن يعاقب بما صنع .
القمّي ، التّفسير ، 2 / 74 - 75 / عنه : المشهديّ القمّي ، كنز الدّقائق ، 8 / 458 - 459