ناقرين ، لا تقفو طريقاً كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحييها ، ولا تقدح بزندٍ كان عليه السلام أكبته ، إلى أن قالت : هذا حقّ أمومتي قضيته إليك ، وإن عليك حقّ الطّاعة « 1 » .
اهتمامها برحمها : والسّؤال عنهم ، والعناية بالرّحم وصلته من المهمّات الّتي حثّ عليها الإسلام ووردت في ذلك أحاديث كثيرة ، وما ذكرناه في قصّة أخيها المتقدّمة أحد الشّواهد على ذلك ، ومن جملة الشّواهد ما رواه في مستدرك الصّحيحين :
عن امّ سلمة ( رضي اللَّه عنها ) أنّها قالت لزوجة سلمة بن هشام بن المغيرة : ما لي لا أرى سلمة يحضر الصّلاة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومع المسلمين ؟ !
قالت : واللَّه ما يستطيع أن يخرج ، كلّما خرج صاح به النّاس يا فرّار ! أفررتم في سبيل اللَّه عزّ وجلّ حتّى قعد في بيته ، فما يخرج « 2 » .
اهتمامها بشؤون الآخرين : ومن شواهد ذلك اعتراضها على زوجة عثمان بن مظعون عندما رأتها لا تعتني بنفسها ، فاعتذرت لها بأ نّه ترك النّساء واتّجه نحو العبادة ، فشكت ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وآله ، فخطب في المسلمين وبيّن لهم سوء ما فهموا عن الإسلام .
كرمها : روى الهيثمي : وعن امّ سلمة قالت : كان لي غزال من ذهب ، فأمرني النّبيّ صلى الله عليه وآله أن أتصدّق به ، ففعلت .
الطّبراني ، المعجم الكبير ، 23 / 293 رقم 648
عن بريرة أنّها كانت عند امّ سلمة ، فأتاها سائل وليس عندها إلّارغيف واحد ، فقالت : يا بريرة ! أعطيه السّائل ، فتثاقلت ، ثمّ تكلّم السّائل ، فقالت : يا بريرة ! قومي فأعطيه ، فتثاقلت ، ثمّ قالت لها : قومي فأعطيه ، قالت : فلمّا رأيتها قد عزمت ، قمت فأعطيته وليس عندنا طعام غيره ، فلمّا أمسينا وأفطرنا دعت بماء فشربت ، ثمّ وضعت رأسها فغفت ، فإذا إنسان يستأذن على الباب ، فقالت : يا بريرة ! انظري من هذا ؟ قالت : فإذا إنسان يحمل جفنة فيها شاة مصلية ، وفوقها خبز قد ملأ الجفنة ، قالت بريرة : فمن
هامش
( 1 ) - أعلام النّساء لكحّالة 5 : 224 ، مجمع الأمثال للميداني 2 : 470 .
( 2 ) - مستدرك الحاكم 3 : 45 .