إفشاءُها توطئة أبي بكر وعمر لاغتيال أمير المؤمنين عليه السلام
أبي رحمه الله ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عمّن ذكره عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : لمّا منع أبو بكر فاطمة عليها السلام فدكاً وأخرج وكيلها جاء أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد وأبو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر ! لِمَ منعت فاطمة عليها السلام ما جعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لها ووكيلها فيه منذ سنين ؟ فقال أبو بكر :
هذا فيء للمسلمين ، فإن أتت بشهود عدول وإلّا فلا حقّ لها فيه ، قال : يا أبا بكر ! تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين ؟ قال : لا ، قال : أخبرني لو كان في يد المسلمين شيء فادّعيت أنا فيه ممّن كنت تسأل البيِّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل ، قال : فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني فيه البيّنة ؟ قال : فسكت أبو بكر ، فقال عمر : هذا فيء للمسلمين ولسنا من خصومتك في شيء ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر : يا أبا بكر ! تقرّ بالقرآن ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « إنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهْلَ البيتِ ويُطهِّركُم تطهيراً » « 1 » أفينا أو في غيرنا نزلت ؟ قال : فيكم ، قال :
فأخبرني لو أنّ شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة عليها السلام بفاحشة ما كنت صانعاً ؟
قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء المسلمين ، قال : كنت إذاً عند اللَّه من الكافرين ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنّك كنت تردّ شهادة اللَّه ، وتقبل شهادة غيره ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قد شهد لها بالطّهارة ، فإذا رددت شهادة اللَّه وقبلت شهادة غيره كنت عند اللَّه من الكافرين ، قال : فبكى النّاس وتفرّقوا ودمدموا ، فلمّا رجع أبو بكر إلى منزله بعث إلى عمر ، فقال : ويحك يا ابن الخطّاب ! أما رأيت عليّاً وما فعل بنا ، واللَّه لئن قعد مقعداً آخر ليفسدنّ هذا الأمر علينا ولا نتهنّأ بشيء ما دام حيّاً ، قال عمر : ما له إلّاخالد بن الوليد ، فبعثوا إليه ، فقال له أبو بكر : نريد أن نحملك على أمر عظيم ، قال : احملني على ما شئت ولو على قتل عليّ ، قال : فهو قتل عليّ ، قال : فصر بجنبه ، فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه .
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب ، الآية : 33 .